المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٣ - الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
و اما كثرة لوازمه فذلك مما لم تقم حجة على امتناعها و التعويل في مثل هذه الاصول الهائلة على ما تستطيبه النفوس او تستقبحه غير ممكن و اما دعواهم وقوع كثرة غير متناهية فقد اجيب عنه من وجهين^ (احدهما) ان علمه تعالى بتلك المعلومات علم واحد فانه يصح وجود علم واحد بمعلومات كثيرة و مما يدل عليه العلم المتعلق بمضادة السواد و البياض فان ذلك العلم ان لم يكن له تعلق بالسواد و البياض لم يكن له تعلق الا بالمضادة فقط و ليس كلامنا في العلم المتعلق بالمضادة فقط بل في العلم المتعلق بمضادة السواد و البياض^ (فان قيل) هناك علوم اربعة علم بالسواد و علم بالبياض و علم بالمضادة المطلقة و علم بانتساب المضادة اليهما^ (فنقول) هب ان هناك هذه العلوم الأربعة الا ان العلم الرابع و هو المتعلق بانتساب المضادة اليهما هل هو متعلق بهما ام لا فان لم يكن متعلقا بهما كان متعلقا بالمضادة وحدها فلم يكن هناك علم متعلق بمضادتهما^ (و بالجملة) فهذا الكلام لا ينقطع الا عند الاعتراف بتعلق ذلك العلم بهما و بالمضادة و بانتساب المضادة اليهما فيكون ذلك علما واحدا متعلقا بمعلومات عديدة^ (و ليس لقائل ان يقول) هب انه يصح تعلق ذلك العلم الواحد بمعلومين لكن بشرط ان يكون المعلومان بحال لا يصح العلم باحدهما مع الجهل بالآخر و ذلك مثل العلم المتعلق بمضادتهما فانه يستحيل العلم بذلك الا مع العلم بهما فلا جرم صح تعلق العلم الواحد بهما و اما المعلومان اللذان يصح العلم باحدهما مع الجهل بالآخر فلم تقم الدلالة على صحة تعلق العلم الواحد بهما