المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
(و ايضا) ليس له ند لانه لا مثل له و لا يمكن ان يتحد بغيره لوجهين^ (اما اولا) فلان الاتحاد في نفسه غير معقول على ما سلف^ (و اما ثانيا) فلانه يوجب صحة العدم و الحدوث عليه و ذلك محال^ (و ليس) له جنس و لا فصل و لا حد لذاته لبراءته عن التكثر^ (و اقول انه) لا يجوز ان يكون موصوفا باللون و الطعم و بالرائحة لان اللون عبارة عن هذه الهيئة المحسوسة بالبصر المختصة بالجسم ذي الوضع فان كان له لون فذلك ان امكن ان يحس بالبصر وجب ان يحس في جهة مخصوصة و وضع مخصوص فتكون ذاته مخصوصة بالجهة و موصوفة بالوضع و ذلك محال و ان لم يمكن ان يحس بالبصر كان وقوع اسم اللون عليه و على ما نعقله من اللون باشتراك الاسم و يرجع حاصل المطالبة الى المطالبة بنفى صفة غير معقولة و ذلك مما لا يمكن اقامة البرهان على نفيها و لا على اثباتها فان كل تصديق فلا بد فيه من تصور الطرفين و هكذا الكلام في نفى (الشهوة) (و النفرة) و سائر ما يعد من الصفات و بالله التوفيق^
الباب الثاني في احصاء صفاته تعالى^ و فيه عشرة فصول
الفصل الأول في انه سبحانه و تعالى عالم بذاته و بالكليات
(و عليه) برهانان (الأول) انا بينا انه ليس بجسم و لا جسمانى فيكون مجرد الذات و قد بينا في باب العلم ان كل مجرد فانه يكون عاقلا لذاته فالبارى اذا عاقل لذاته ثم بينا ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول و ذات البارى تعالى علة لوجود جميع الممكنات لما ثبت انه ليس في الوجود الا واجب وجود واحد فاذا يلزم من علمه بذاته علمه بسائر الممكنات^