المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦٣ - الفصل الخامس في انه تعالى ليس بجوهر
الصور العقلية الحاصلة في ذاته فتكون ذاته فاعلة لتلك الصور و قابلة لها و اذا كان ذلك عين مذهبهم فكيف اتفقوا على انكاره و كيف بنوا عليه هذه المسائل ابطالا و اثباتا و ما ذاك الا لاجل ان الحب الشديد لهذه الكلمات مانع عن الوقوف على تناقضها و الا فهذا التناقض اظهر من ان يخفى على المبتدي فضلا عن المنتهى^ (و من الاشكالات عليهم) في قولهم البسيط لا يكون قابلا للشيء و لا فاعلا له ان كونه علة و مبدأ للاشياء من الامور الاضافية و الاضافات امور وجودية في الخارج عندهم فاذا ذاته مبدأ لتلك الاضافات و قابلة و ايضا فقد بينا فى الكتاب الأول ان تعين واجب الوجود لذاته لا بد و ان يكون مفهوما زائدا على مجرد كونه واجبا و لذلك فان المفهوم من الواجب لا يمنع من ان يكون مقولا على كثيرين و المفهوم من هذا الواجب يمنع من ذلك فاذا تعين هذا الواجب زائد على كونه واجبا و هو وصف ثبوتي^ (و هذه اصول) عليها بنوا ادلتهم في وحدة واجب الوجود ثم ان ذلك التعين معلول لوجوبه و صفة له فقد صدر عن حقيقته التي هى الوجوب الذاتي ذلك التعين مع كونه موصوفا به و هو يبطل ما قالوه^ (و ايضا) فقد دللنا على ان وجوده تعالى زائد على ماهيته و ماهيته علة لذلك الوجود موصوفة به و هو يبطل ما ذكروه (فظهر) ضعف حجتهم على نفى الصفات (بل هم يثبتون) الصفات و هى الصور المعقولة المرتسمة في ذات الباري تعالى و لما كانت الماهيات المعقولة غير متناهية كانت الصور العقلية المرتسمة في ذات البارى تعالى ايضا غير متناهية^ (ثم انهم يقولون) هذه عوارض متقومة بذات الباري تعالى^