المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٧ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
لان الفلك يستحيل ان يحصل له كمال العقل فان الكمال اللائق بالعقل من حيث هو عقل يمتنع حصوله للجسم من حيث هو جسم بل انما يتشبه به في مطلق كونه كاملا و اذا كان كذلك استحال ان يكون اختلاف العقول سببا لاختلاف الحركات مثاله النجار اذا تشبه بالصانع لا من حيث انه صانع بل من حيث انه يريد ان يستخرج كل ما يليق به في بخاريته الى الفعل كما ان الصانع قد اخرج كل ما يليق به الى الفعل فاذا كان وجه التشبه ذلك فلو كان المتشبه به بدل الصانع فقيها او حدادا او شيئا آخر كان التشبه حاصلا^ (فنقول) الامر و ان كان كما قلتموه الا ان مبدء تلك الحركات المختلفة هو العقول فيلزم من اختلاف العقول اختلاف آثارها (و انت ان اردت) الحق الصريح علمت ان الشيء اذا تشبه بشيء لا بما يخصه في كماله بل في عموم كونه كاملا استحال ان يكون اختلاف ماهيات الامور المتشبه بها علة لاختلاف ذلك التشبه على ما قررناه في الشك^ (و ان استدللت) باختلاف الحركات على اختلاف المحركات فهذا لا يتم ايضا الا بان تقول الواحد لا يصدر عنه الا الواحد اذ لو لم تقل بذلك فاي مانع يمنع من ان تقول ان واجب الوجود عام الفيض و ان كل فلك له خصوصية ماهية مخالفة لماهية الفلك الآخر و ان ماهية كل واحد منها غير مستعدة الا لحركة مخصوصة فالفيض العام من البارى تعالى يخصص لتخصص القابل و اذا كان كذلك بطلت هذه التفريعات الطويلة^ (فهذا ما نقوله) فى هذا الموضع و اما الكلام في عدد العقول فسيأتى في شرح مذهب القدماء في كيفية سلسلة الوجود (و ليكن) هذا آخر الكتاب الثاني و بالله التوفيق^