المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٦ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
الحركة للعناية بالسافلات قالوا لان الفلك لو تحرك لا الى تلك الجهة بل الى جهة اخرى لكان التشبه بالعقول المفارقة حاصلا فلما استوى عنده الامر ان اختار الانفع كما ان رجلا خير الوارد ان يذهب الى موضع لمهم له ثم يكون الى هذا الموضع طريقان و يكون سلوكه لاحدهما نافعا للغير و لا يكون سلوكه للطريق الثاني نافعا لذلك الغير فان خيريته تحمله على سلوك الطريق النافع للغير فكذلك هاهنا^ (و اعترض الشيخ) على ذلك فقال لو جاز ذلك لجاز ان يقال الحركة و السكون بالنسبة الى الفلك سيان و الحركة انفع للسافلات فلا جرم اختارها الفلك و لما كان هذا باطلا فكذا ما قالوه^ (و لقائل ان يقول) الفرق بين الصورتين ظاهر لان السكون عدم الكمال الذي هو التشبه و الحركة نفس ذلك الكمال و يستحيل ان يستوى كمال الشيء و عدم كماله بالنسبة اليه و اما الحركة الى جهة و الحركة الى جهة اخرى فكل واحدة منهما كمال و كل واحدة منهما فيما يرجع الى مقصود الفلك و هو استخراج الاوضاع من القوة الى الفعل سواء فلما تساويا في غرضه لا جرم اختار الانفع للسافلات فظهر الفرق بين الصورتين (بل الوجه) القوي في ابطال ذلك ان اختيار الحركة الى جهة مخصوصة لاجل السافلات اما ان يكون بالنسبة اليه كاختيار الحركة الى جهة اخرى او يكون احدهما اولى به و نعيد الوجه المذكور^ (و ثانيهما) علة اختيار الجهة و السرعة و البطء اختلاف مبادى هذه الحركات في ماهياتها و هى العقول المفارقة^ (فان قيل) ان الفلك لا يتشبه بالعقل في الكمال الذي يخصه من حيث هو عقل