المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٩ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
و لو كانت فاعليتها بشركة من الهيولى لكان للهيولى مدخل في المؤثرية و ذلك محال و لان المعلول الأول لما كان هو الصورة كانت الهيولى معلولا ثانيا فيكون كون الصورة مبدأ للهيولى بشركة من الهيولى فتكون الهيولى متقدمة على نفسها و ذلك محال فاذا المعلول الأول ليس بجسم و لا هيولى و لا صورة و ليس بنفس ايضا لما ثبت ان النفس تفعل بشركة المادة و الوضع و كل ذلك محال على ما مضى في الدليل الخامس فاذا المعلول الأول هو العقل^ (السابع) قالوا اذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل فانما يصدر اذا صار شخصه ذلك الشخص المعين فلو كان جسم فلكي علة لجسم فلكي يحويه لكان محالا لان وجود المحوي مقارن لعدم الخلاء فلا يخلو اما ان لا يكون لوجود الحاوى تقدم على عدم الخلاء المقارن لوجود المحوي فحينئذ لا يكون لوجود الحاوى تقدم على وجود المحوي فلا يكون علة له و اما ان يكون له عليه تقدم و كل ما ثبوته باعتبار غيره فهو لذاته ممكن فاذا عدم الخلاء ممكن لذاته هذا خلف^ (فان قيل) أ لستم تقولون ان المحوي معلول العقل الذي هو مع الحاوى و المتأخر عن المع متأخر فاذا المحوي متأخر عن الحاوى^ (فنقول) تأخر المعلول عن العلة ليس بالزمان حتى يجب ان يكون متأخرا عما مع العلة بل ذلك التأخر انما هو بالذات و لما كانت علة المحوي هى العقل الذي مع الحاوى لا جرم كان المحوي متأخرا عن العقل الذي مع الحاوى و لا يجب ان يكون متأخرا عن الحاوى لان الحاوى ليس علة له و اما ان يجعل المحوي علة للحاوى فهو ايضا محال لان الاضعف الاخس لا يكون علة للاقوى الاشرف^ (و ايضا) فلان حيز الحاوى انما لا يكون خاليا اذا اوجب المحوي وجود