المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٤ - الفصل التاسع في الفرق بين السحر و الطلسمات و النيرنجات
على موضع عال يوجب السقوط و كذلك تصور الصحة و المرض يوجبهما و اذا كان كذلك فليس بمستبعد ان يتفق لنفس من النفوس القوية جدا اما قوة ذاتية ان قلنا باختلاف النفوس او لاجل مزاج اصلي يقتضى اختصاص تلك النفس بمثل تلك القوة ان يتعدى تأثيرها الى غير بدنها فتحدث عنها انفعالات في عناصر العالم حتى يشفى المريض باستشفائها و تسقى الارض باستسقائها و تحدث الزلزلة و الطوفان و الخسف و يصير الجماد حيوانا و الحيوان جمادا الى غير ذلك من خوارق العادات المنقولة عن الانبياء^ (و الذي يحقق) ذلك ان تأثير النفس قد يتعدى عن البدن حال الاصابة بالعين فان تعجب العائن من شيء يقتضى بخاصيته تغير حال ذلك الشيء و اذا عقل ذلك في موضع فليعقل في سائر المواضع و بالله التوفيق^
الفصل التاسع في الفرق بين السحر و الطلسمات و النيرنجات
(اعلم) ان الاحوال الغريبة العجيبة الحادثة في هذا العالم اما ان تكون اسبابها تصورات نفسانية او امور جسمانية اما اذا كان حدوث تلك الغرائب من التصورات المجردة النفسانية فاما ان تكون الغرائب و العجائب اريد بها صلاح الخلق و حملهم على المنهج القويم و الصراط المستقيم و اما ان تكون قد اريد بها توريط النفس في مهاوى الآفات و الشرور فالاول يسمى بالمعجزة و الثاني يسمى بالسحر- و اما اذا كان حدوث تلك الغرائب عن اسباب جسمانية فاما ان يكون حدوثها عن تمريج قوي سماوية بقوى ارضية و اما ان يكون حدوثها لاجل خواص غريبة موجودة في الاجسام العنصرية فالاول هو الطلسمات و الثاني هو النيرنجات^