المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٠٦ - الفصل العاشر في احتجاج القدماء على وحدة النفس
(و اما الموحدون) فقد احتجوا على ذلك بان قالوا قد دللنا على ان الافعال المختلفة للنفس مستندة الى قوى متخالفة و ان كل قوة فهى من حيث هى هى لا يصدر عنها إلا فعل مخصوص فالغضبية لا تنفعل عن اللذات و الشهوانية عن المؤذيات و لا تكون القوة المدركة متأثرة مما يتأثر هاتان عنه^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) ان هذه القوى تارة تكون متعاونة على الفعل و تارة تكون متدافعة- اما المعاونة فلانا نقول متى احسسنا الشيء الفلاني اشتهينا او غضبنا- و اما المدافعة فلانا اذا توجهنا الى التفكر اختل الحس او الى الحس اختل الغضب او الشهوة^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) لو لا وجود شيء مشترك لهذه القوى يكون كالمدبر لها باسرها لامتنع وجود المعاونة و المدافعة لان فعل كل قوة اذا لم يكن له اتصال بالقوة الاخرى و ليست الآلة مشتركة بل لكل واحد منها آلة مخصوصة وجب ان لا يحصل بينها هذه الممانعة و المعاونة و اذا ثبت وجود شيء مشترك فذلك المشترك اما ان يكون جسما او حالا في الجسم او لا جسما و لا حالا فيه و القسمان الاولان باطلان بما مضى في الفصول السابقة فبقى القسم الثالث و هو ان يكون مجمع القوى شيئا لا يكون جسما و لا جسمانيا و هو النفس^ (فان قيل) لو كانت هويتك هى النفس لكنت تعرف النفس دائما و ليس كذلك فانك لا تعرف النفس الا ببرهان^ (فنقول) المجهول هو تسمية هويتك بالنفس و اما الماهية المسماة بالنفس فهى معلومة لك ابد الان النفس هى الذات المستعملة للآلات البدنية في اصناف الادراكات و التحريكات و ذلك معلوم من غير حاجة الى البرهان هذا حاصل كلام الشيخ^