المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩ - الفصل السابع في بيان ان الجسم هل يقبل الانقسام الى غير النهاية مع بقاء صورته النوعية
لم يكن اقلي الوجود بل اكثريا لان امتزاج الاقل قبل امتزاج الأكثر لان الأكثر انما يحصل عن اجتماع الاقل و حصوله بعد حصوله فكان يجب ان يكون ذلك اكثريا و لما لم يكن كذلك علمنا ان للاجسام حدا في التصغر مع بقاء صورها النوعية^ (و لا يقال) فلم لم توجد بعوضة في قدر الفيلة (فنقول) لان الصغر مما يعين على الامتزاج و الكبر كالعائق عنه و لهذا كانت المعاجين تعان على تكوينها بالدق^ (و اعلم) انه يمكن القدح في هذه الحجة من وجوه ثلاثة (الأول) انا نسلم ان امتزاج الاقل عدد اقبل امتزاج الأكثر عددا و لا ينفعهم ذلك لان الكلام ليس فيه لكن لم قلتم ان امتزاج الاقل مقدارا قبل امتزاج الأكثر مقدارا و بيانه هو ان وجود الاقل مقدارا في الأكثر مقدارا وجوده بالقوة و الذي بالقوة فهو غير موجود فاذا لم يكن الاقل مقدارا حاصلا بالفعل لم يكن له امتزاج بالغير فضلا عن ان يكون امتزاجه قبل امتزاج شيء آخر بل الاولى ان يكون امتزاج الأكثر في المقدار قبل امتزاج الاقل في المقدار اذ الأكثر محصل محصور و الاقل غير محصل و لا محصور^ (الثاني) سلمنا ان امتزاج الاقل متقدم على امتزاج الأكثر مطلقا لكن لم قلتم انه يكفى ذلك المزاج في حصول الصورة النوعية و لم لا يجوز ان يكون العظم مع ذلك معتبرا اذ من الممكن ان تكون النفس المدبرة انما تستعد المزاج لقبولها الاستعداد التام اذا كان وافيا بافاعيلها و ذلك لا يتم الا بمقدار معين من العظم^ (الثالث) هب انه لو تم ذلك الاستعداد فانه تفيض عليه النفس من واهب الصور لكن ذلك الامتزاج انما يحصل في مكان معين مخصوص فلو كانت