المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثاني في كيفية تعلق النفس بالبدن
شاهدناه قبل^ (فان قيل) المشار اليه بانه زيد اجزاء مخصوصة في البدن باقية^ (فنقول) اما اولا فقد دللنا على انه ليس بعض اجزائه بان يكون في معرض التحلل اولى من البعض (و اما ثانيا) فلان تلك الاجزاء مجهولة لا ندرى اين هى و كيف هى- و كيف يمكن ان يقال الاشارة الى زيد هى بعينها اشارة الى الاجزاء التي لا ندرى حالها و صفتها و ان جاز ان يقال تلك الاجزاء مع انها غير محسوسة معلومة البقاء بالضرورة جاز ان يقال في النفس كذلك (و اما ان قيل) المشار اليه بانه زيد هو مجموع النفس و البدن^ (فنقول) ان تجويز التبدل في النفس وحدها و البدن وحده يقتضى تجويز التبدل في مجموعهما فعلمنا ان الاشكال المذكور لازم على جميع المذاهب و لا يمكن ابطال مذهب معين به^ (و الجواب عن الثالث) ان نقول انه اذا حدث مزاجان مستعدان دفعة واحدة فليس بان تتعلق احدى النفسين باحدهما اولى من ان تتعلق بالبدن الآخر و اما ان تتعلقا بهما و هو محال اولا تتعلقا بواحد منهما و حينئذ يفسد المزاج و لا يتكون الحيوان لانه لا يتكون بلا نفس و اذا كان ذلك محتملا سقط الاستدلال^
الفصل الثاني في كيفية تعلق النفس بالبدن
(الشيء قد يكون) متعلقا بغيره تعلقا لو فارقه بطل مثل تعلق الاعراض و الصور المادية بمحالها و قد يكون التعلق ضعيفا يسهل زواله بادنى سبب مع بقاء المتعلق مثل تعلق الاجسام بامكنتها التي تسهل حركتها عنها و تعلق النفوس بابدانها ليس في القوة كالقسم الأول و لا في الضعف كالقسم الثاني^