المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨١ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
(و الجواب عن الثاني) هو انه لو كان الانسان هو هذه النفس لما عرفنا ان الشخص الذي رأيناه ثانيا هو الذي رأيناه اولا (فنقول) ان هذا ايضا لازم على الذين يزعمون ان الانسان هو البنية المخصوصة (اما اولا) فلانه ليس يمتنع في قدرة اللّه تعالى ان يخلق انسانا مثل زيد على شكله و تخطيطه و هيئته و مع هذا التجويز كيف يمكننا ان نجزم بان الذي شاهدناه ثانيا هو الذي شاهدناه اولا (و اما ثانيا) فلانه ليس يمتنع ان تمتزج الاسطقسات على الوجه الذي امتزجت في بنية زيد حتى يتكون من امتزاجها شخص مثل شخص زيد (وهب) ان ذلك محال الا ان امتناع ذلك انما يظهر بحجة و قبل العلم بتلك الحجة يجب ان نكون شاكين في ان هذا المشاهد هو زيد ام لا (و اما ثالثا) فلان الاجزاء البدنية التي لزيد دائمة التحلل و التبدل فكيف نعلم بان هذا المشاهد هو ذاك الذي شاهدناه قبل ذلك مع تجويز تبدل اجزائه الاصلية^ (بل نقول) انا اذا اشرنا الى زيد بانه زيد فالمشار اليه اما ان يكون هو النفس او البدن او مجموعهما فان كان هو النفس فاذا شاهدناه مرة اخرى فكيف نعلم ان المشاهد ثانيا هو المشاهد اولا مع تجويز ان تلك النفس ذهبت و جاءت نفس اخرى و ان كان المشار اليه بانه زيد هو البدن فاما ان يكون هو مجموع اجزائه او جزأ معينا منه و الأول باطل لعلمنا بانه قد يصير سمينا بعد ما كان هزيلا و هزيلا بعد ما كان سمينا و على هذا لا تكون جملة اجزائه اصلية و ايضا فقد ازداد اليوم فيه اجزاء من الغذاء و نقصت عنه اجزاء كانت متصلة به (وهب) ان هذا محال لكن استحالته انما تعرف بالحجة فقبل الحجة وجب ان لا نقطع بان الذي شاهدناه الآن هو الذي