المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
مع ان القوة الشوقية و القوة الوهمية عندكم جسمانيتان (فهذه جملة) ما وجدناه من الأدلة على اثبات تجرد النفس و لم يقنعنا شيء منها للشكوك المذكورة فمن قدر على حلها امكنه ان يحتج بها^ (و الذي يعول عليه) في اثبات هذا المطلوب هو ان كل عاقل يجد من نفسه انه هو الذي كان قبل ذلك فهويته اما ان تكون جسما و اما ان تكون قائمة بالجسم و اما ان لا تكون جسما و لا قائمة بالجسم^ (و الأول باطل) اما اولا فلان الانسان قد يكون عالما بهويته عند ذهوله عن جملة اعضائه الظاهرة و الباطنة (و اما ثانيا) فلان الابعاض الجسمانية دائمة التحلل و التبدل لان الاسباب المحللة من الحرارة الخارجية و الداخلية و الحركات النفسانية و البدنية مما لا يختص بجزء دون جزء و البدن مركب من الاعضاء المركبة و هى مركبة من الاعضاء البسيطة مثل العظم و اللحم فيكون كل جزء من اللحم مثل الآخر في الاستعداد للتحلل فاذا كانت الاجزاء كلها متساوية في ذلك كانت نسبة المحللات الى كل واحد من تلك الاجزاء كنسبتها الى الجزء الآخر فلم يكن عروض التحلل لبعض الاجزاء اولى من عروضه للبعض الآخر فثبت ان هوية الانسان ليست جسما و ليست ايضا شيئا قائما بالجسم لان القائم بالجسم يجب ان يتبدل عند تبدل الجسم لاستحالة انتقال الاعراض فكان يلزم ان لا يجد الانسان من نفسه انه هو الذي كان موجودا قبل ذلك و لما كان هذا العلم من العلوم البديهية علمنا ان هوية الانسان ليست جسما و لا محتاجة الى الجسم فهى جوهر مجرد و ذلك هو المطلوب^ (فان قيل) فما قولكم في سائر الحيوانات (فنقول) انه لم يثبت عندنا انها