المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
فى افعالها و الا لتألمنا بتفرقها و تقطعها و لكان شعورنا بتغيرات الهواء كشعورنا بتغيرات ابداننا فاذا محل هذه الصورة شيء غير جسماني و ذلك هو النفس الناطقة^ (فان قيل) هذه الصور الخيالية لا بد و ان يكون لها امتداد في الجهات و ذهاب في الاقطار و الا لم تكن صورا خيالية فاذا تخيلنا مربعا فلا بد و ان يتميز جانب من ذلك المربع من جانب آخر و الا لم يكن مربعا و ذلك انما يكون اذا كان له شكل و وضع مخصوص فاذا حل هذا الشكل في النفس فاما ان تصير النفس مشكلة بهذا الشكل حتى تصير النفس مربعة و اما ان لا تصير كذلك فان صارت مربعة مثلا فهى غير مجردة بل هى جسمانية و ان لم تصر مربعة فصورة المربع غير موجودة فيها لانه لا فرق بين ان يقال انها ليست مربعة و بين ان يقال صورة المربع غير موجودة فيها فهذا الاشكال قوي جدا و لم يظهر لى بعد عنه جواب يمكننى ان اظهره في كتابي هذا^ (و ايضا) فاذا جاز ان تنطبع هذه الصورة فيما ليس بجسم و لا بجسماني فلئن جاز انطباعها في الجسم الصغير اولى لان المناسبة بين الشكل العظيم و الصغير اعظم من المناسبة بين الشكل العظيم و بين ما ليس بمشكل^ (و يمكن ان يجاب) عن هذا الاخير من وجهين (الأول) ان الهيولى مجردة في نفسها عندهم ثم انها تقبل المقادير و الابعاد (الثاني) ان كل مقدارين ينطبق احدهما على الآخر فاما ان يتساويا او يتفاضلا و بتقدير ان يتفاضلا لا بد و ان يقع الفضل في الخارج فالشكل العظيم اذا انطبع في الجسم الصغير فانما ينطبع فيه منه ما يساويه و تبقى الفضلة خارجة و اما اذا كان محل الصورة مجردا عن الكم و المقدار لم يجب ان يكون الحكم بكون الحال مساويا للمحل او مقاربا