المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧ - الفصل السادس فى حكاية شبه مثبتى الجزء الذي لا يتجزى و الجواب عنها
(و اما الذي احتجوا به سادسا) من ان اختلاف المماسة يوجب حصول الانقسامات الغير المتناهية بالفعل فقد سبق الجواب عنه في الفصل المشتمل على البراهين على نفى الجزء الذي لا يتجزى^ (و اما الذي احتجوا به سابعا) فقد مضى الجواب عنه ايضا لانا بينا ان قولنا الجسم قابل لتقسيمات لا نهاية لها لا نعنى به انه قابل لها بمجموعها بل نعنى به انه لا ينتهى الى حد الا و يقبل بعد ذلك تقسيما آخر و ذلك لا ينافي قولنا انه يستحيل حصول التقسيمات الغير المتناهية^ (و اما الذي احتجوا به ثامنا) و هو قولهم كل قابل للتفريق ففيه تاليف (فالجواب عنه) انه ان عنوا بذلك ان يكون فيه جزء ان متميز ان بالفعل و بينهما مماسة و ان التفريق عبارة عن تبعيد احدهما عن الآخر فهذا هو المتنازع فيه فلم قلتم ان الامر كذلك فانه لو ثبت لهم ذلك لما احتاجوا في تتميم حجتهم الى فرض زوال التاليف عنها اذ لو كانت الاجزاء حاصلة في ذلك المؤلف و تميز كل واحد منها عن الآخر بالفعل لوجد الواحد في الكثير و ان عنوا بكونه مؤلفا كونه مستعدا لقبول التجزية فذلك مما لا يمكن ارتفاعه عنه لان ذلك هو صورته الجسمية او لازم صورته الجسمية^ (و اما الذي احتجوا به تاسعا) من انه يلزم ان لا يقطع الجسم الا في زمان غير متناه (فالجواب عنه) ان هذا انما يلزم على من يقول الجسم مركب من اجزاء غير متناهية بالفعل و من قال بذلك فقد قال بوجود الجزء الذي لا يتجزى الا انه زعم انها غير متناهية و اما من نفى الجزء الذي لا يتجزى و زعم ان الجسم البسيط ليس فيه شيء من الاجزاء فكيف يلزم عليه ذلك^ (و اما الذي احتجوا به عاشرا) من تغشية سطح السماء من اجزاء الخردلة