المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
عرضا قائما بمحل معين و كل ذلك يمنع من كونها كلية فان كان ما يحصل للصورة بسبب حلولها في الجسم من الشكل و المقدار بالعرض مانعا من كونها كلية فكذلك ما يحصل للصورة بسبب حلولها في النفس من الوحدة الشخصية و العرضية وجب ان يكون مانعا من كونها كلية و ان امكن ان توجد الصور القائمة بالنفس باعتبار آخر حتى تصير كلية بذلك الاعتبار و ان كان اعتبار وحدتها و شخصيتها و حلولها في النفس الشخصية مانعا من كون الصورة كلية جاز ايضا ان توجد الصورة القائمة بالقلب او بالدماغ باعتبار تكون هى بذلك الاعتبار كلية و ان كان اعتبار تقدرها و تشكلها بمقدار محلها و شكل محلها مانعا من كونها كلية^ (و بالجملة) فالصورة سواء كانت حالة في النفس او في الجسم فهى لا تكون مشتركا فيها من كل الوجوه فان وحدتها الشخصية تمنع من هذه الشركة فاذا جاز ان تكون وحدتها مانعة من هذه الشركة ثم انها تكون مشتركا فيها باعتبار آخر جاز ايضا ان تكون هذه الصورة عند قيامها بالجسم و ان كان تقدرها و تشكلها بمقدار الجسم و تشكله مانعة من هذه الشركة لكنها باعتبار آخر تكون مشتركا فيها و هو الاعتبار المذكور و هذا الشك يمكن ان يتمحل له جواب^ (الدليل السادس) لو كانت القوة العاقلة جسدانية لضعفت في زمان الشيخوخة دائما لكنها لا تضعف في زمان الشيخوخة دائما فهى غير جسدانية و يصحح نقيض التالى بقياس من الشكل الثالث هكذا كل ما يعقل به الشيخ الأشياء فهو قوة عاقلة و ليس كل ما يعقل به الشيخ الأشياء فانه يكل عند الشيخوخة فليس كل قوة عاقلة تكل عند الشيخوخة