المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
انا قد نتخيل الامور العظيمة فاذا انطبع في الروح الخيالية من الصور الجسمانية ما يساويه فالذى يفضل عليه اما ان لا ينطبع في الروح الخيالية او ينطبع فيها فان لم ينطبع فقد بطل قولهم ان التخيل لاجل هذا الانطباع و ان انطبع فيها فحينئذ قد انطبع فيها ما يساويها و انطبع فيها ما يفضل عليها و يكون محل ما يساويها و محل ما زاد عليها شيئا واحدا مع انا نميز بين القدر المساوي و القدر الفاضل و ذلك يدل على ان الصورتين الخياليتين و ان انطبعتا في محل واحد لكنه يمكننا ان نميز بينهما و اذا كان كذلك فلا يلزم من انطباع صورتى المربعين الطرفيين في النفس ان لا يتميز في الخيال احدهما عن الآخر^ (و على الجملة) فالإنسان ربما طاف العالم و شاهد البلدان و يكون مع ذلك حافظا للمحلات «١» فان كانت صورة كل واحدة من تلك الامور ترتسم في جزء من الروح الخيالية غير الجزء الذي ترتسم فيه صورة الشيء الآخر فمن المعلوم بالضرورة ان القدر القليل من الروح الخيالية لا يفى بذلك و ان لم يجب ان يكون لكل صورة خيالية محل على حدة بل يجوز ان ترتسم في المحل الواحد صور كثيرة و مع ذلك يكون البعض متميزا عن البعض فحينئذ لا يلزم من ارتسام جميع الصور في النفس ان لا يتميز بعضها عن البعض^ (ثم نقول) انا اذا تخيلنا مربعا محتجبا بمربعين فلا بد ان نتخيل هذا المربع على هذا الوجه المفروض في هواء و في جهة مخصوصة و ذلك الهواء و تلك الجهة موجودتان فاذا انطبعت في النفس صورتا المربعين فكان لاحد المربعين نسبة الى جهة مخصوصة او الى جانب مخصوص و لم تكن الصورة الاخرى مفروضة الحصول في ذلك الجانب و تلك الجهة فحينئذ يتميز بهذا السبب احد المربعين عن الآخر و اذا احتمل ذلك سقط الاستدلال و ايضا فلو فرضنا محتجبا