المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
يسقط الاستدلال^ (و الجواب عما تمسكوا به ثالثا) من انه يلزم ان يكون للحيوانات نفوس ناطقة (فنقول) و اي محال يلزم من ذلك و ايضا فلانا نقول بان ادراك الجزئيات لا يجب ان يكون بقوة مجردة بل ندعى ان ذلك جائز و الانسان لما عرفنا ان المدرك للكليات في حقه هو المدرك للجزئيات ثم ثبت ان مدرك الكليات مجرد فلا جرم حكمنا بناء على ذلك ان مدرك الجزئيات مجرد و اما في سائر الحيوانات فلم تجد هذه الحجة فلا جرم بقى الامر مشكوكا فيه^ (و الجواب عما تمسكوا به رابعا) من ان النفس كيف تتشكل بشكل الكرة مع انه لا وضع لها و لا حيز (فنقول) انكم و ان انكرتم ادراكها للجزئيات لكنكم لا تنكرون ادراكها للكليات فاذا ادركت الكرة الكلية فلا بد ان يحصل منها صورة الكرة فيعود الاشكال الذي ذكرتموه فان لم يلزم ذلك في كونها مدركة للكرة الكلية فكذلك لا يلزم في كونها مدركة للكرة الجزئية^ (و الجواب عما تمسكوا به خامسا) من ان المدرك لو كان هو النفس لما اختلف حال ابصارها بقرب المرأى و بعده^ (فنقول) النفس و ان كانت هى المدركة لهذه المحسوسات لكن ادراكها لها موقوف على شرائط (منها) كون الآلة سليمة و المرأى حاضرا عند الآلة لا بالقرب القريب منها و لا بالبعد البعيد عنها و اذا كان ادراك النفس للمبصرات موقوفا على حضورها عند هذه الآلات لا جرم اختلف الحال بالغيبة و الحضور^ (و الجواب عما تمسكوا به سادسا) من المربع المحتجب بالمربعين (فنقول)