المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤١ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
تصديق بثبوت الصداقة لذلك الشخص و التصديق يستدعي تصور الطرفين فاذا الوهم مدرك لهذه الصورة و لكن قد ثبت ان مدرك هذه الصورة جسماني فالوهم ايضا جسماني (و اما ان القوة) الشوقية الاجماعية جسمانية فلم أر لهم على ذلك حجة خاصة (و اما ان القوة المحركة) جسمانية فلانها عبارة عن امر حاصل في الاعصاب و العضلات و هو المسمى بالقدرة و المكنة و لا شك في كونها جسمانية (هذا مجموع) ما امكن ان يتمسك به من جعل هذه القوى جسمانية^ (و الجواب عما تمسكوا به اولا) ان نقول ان اكثر الناس يزعمون انهم يجدون ادراكاتهم الكلية و تعقلاتهم المجردة من جانب قلبهم او دماغهم فهل يدل ذلك على ان محل هذه الإدراكات الكلية هو القلب او الدماغ فان كان لا يلزم ذلك فكذلك ما ذكرتموه و ايضا فالعقلاء ببداهة عقولهم يعلمون انه ليس المبصر هو العين و لا السامع هو الاذن و لا المتكلم هو الحنجرة بل الانسان هو المبصر و السامع و المتكلم حتى ان بعضهم اعتقد ان هذه الجملة هى الموصوفة بهذه الصفات دون شيء من الاعضاء ثم لما خطر ببالهم ان الآحاد لما لم تكن موصوفة بهذه الصفات امتنع ان تكون الجملة كذلك فحينئذ اضطربوا و تشككوا و ثبته الاكياس منهم للنفس فعلمنا انه ليس العلم بكون العين مبصرة علما بديهيا بل العلم البديهي حاصل بان للعين اعتبارا في حصول الابصار و اما انها هى مبصرة او هى آلة الابصار فذلك غير معلوم بالضرورة^ (و الجواب عما تمسكوا به ثانيا) و هو قولهم الآفة اذا حلت عضوا اختل ذلك الفعل فنقول من الجائز ان يكون ذلك لاجل احتياج القوة الفاعلة لتلك الافعال الى تلك الآلات و فاعليتها لتلك الافعال لا في ذواتها و بتقدير ذلك