المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
(و احتجوا على ان التخيل) بقوة جسمانية بامور ثلاثة (الأول) و هو اقوى الأدلة المذكورة في هذا الباب انا اذا تخيلنا مربعا محتجبا بمربعين متساويين لكل واحد منهما جهة معينة فلا شك انه يتميز كل واحد من المربعين الطرفيين عن الآخر في الخيال فذلك الامتياز اما لذاتيهما او لوازم ذاتيهما او لامر غير لازم و القسمان الاولان باطلان لان المربعين الطرفيين متساويان في الماهية (و القسم الثالث) و هو ان يكون ذلك الامتياز لامر غير لازم (فنقول) ذلك الوصف الغير اللازم المميز اما ان يتوقف حصوله لاحدهما على فرض فارض و اعتبار معتبر او لا يتوقف و الأول باطل^ (اما اولا) فلانا لا نحتاج في تخيل احد المربعين الطرفيين يمينا و الآخر شمالا الى فرض اختصاصه بعارض و الا لكان يمكننا ان نعمل بالمربع الايمن عملا يصير هو بعينه المربع الايسر و ذلك ظاهر الفساد^ (و اما ثانيا) فلان الفارض لا يمكنه ان يخصصه بذلك العارض الا بعد امتيازه عن غيره فلو كان امتيازه عن غيره بسبب ذلك الفرض لزم الدور و اما ان كان لا يتوقف اختصاصه بذلك العارض على فرض فارض وجب ان يكون ذلك بسبب الحامل و ذلك اما ان يكون هو الحامل الأول اى المادة الخارجية و اما ان يكون هو الحامل الثاني اى الذهن و الأول باطل^ (اما اولا) فلانا كثيرا ما نتخيل ما ليس في الخارج موجودا مع انه لا يمكن حصول النسبة الى العدم الصرف^ (و اما ثانيا) فلانه لو كان محل المربعين الخياليين واحدا لم يكن انتساب احدهما الى احد المربعين الخارجيين اولى من انتسابه الى الآخر فاذا هذا الامتياز بسبب القابل الثاني و هو الذهن فاذا محل احد المربعين من الخيال غير محل