المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٧ - الفصل الثاني في بيان ان المدرك لجميع المدركات بجميع اصناف الادراكات هو النفس
على وزن المعقولات من جهة ان النفس اذا اكتسبت ملكة الاتصال بالعقل الفعال فاذا انمحت الصور المستحصلة تمكنت من استرجاعها متى شاءت من العقل الفعال كذا هاهنا الا ان المشكل انه كيف ترتسم الاشباح الخيالية في النفس^ (ثم قال في آخر هذا الفصل) و هذا و امثاله يوقع في النفوس ان نفس الحيوان غير الناطق ايضا جوهر غير مادي و انه هو الواحد بعينه و انه هو الشاعر الباقي و ان هذه الأشياء متبدلة عليه (فهذا جملة) ما يدل على صحة ما اخترناه^ (و احتج من زعم) ان النفس لا تدرك الجزئيات بوجوه عامة و وجوه خاصة اما الوجوه العامة فهى اربعة^ (الأول) ان العقلاء ببداهة عقولهم يعلمون ان ادراك المبصرات حاصل فى البصر لا في غيره و الاحساس بالاصوات حاصل في الاذن لا في غيرها و كما ان البداهة حاكمة بان اللسان غير مبصر و العين غير ذائقة فهي ايضا حاكمة بان اللسان ذائق و العين مبصرة فلو قلنا بان المدرك لهذه الادراكات المتعلقة بهذه المحسوسات هو النفس لزم بطلان هذه الاختصاصات المعلومة^ (و ليس لقائل ان يقول) القوة المدركة و ان كانت غير موجودة في هذه الاعضاء لكنها آلات لها فاذا وقع للنفس التفات الى العين ابصرت او الى الاذن سمعت^ (لانا نقول) النفس اذا التفتت الى اللسان فاللسان هل يدرك الطعم و البشرة عند الضرب هل تتألم ام لا فان ادرك فقد حصل المطلوب و ان لم يدرك فحينئذ وجب ان لا يكون لذلك الادراك اختصاص باللسان بل