المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الأول في اثبات القوى الباطنة الخمس
من تصورين فمن لم يكن متصورا للعالم و الحادث كيف يمكنه الحكم بثبوت احدهما للآخر^ (الدليل الثاني) قالوا القطرة النازلة نراها خطا مستقيما و الذبالة المتحركة بالاستدارة على العجلة دائرة و القطرة و النقطة في الخارج ليست خطا و دائرة فاذا تلك اشباح لها وجود في الحس و ليس محلها هو القوة الباصرة فان البصر لا يدرك الشيء الا حيث هو فبقي ان ذلك الاحساس في قوة اخرى و ليست هى النفس فهى قوة اخرى جسمانية^ (و لقائل ان يقول) انكم استدللتم بهذا على اثبات الانطباع في البصر و الآن جعلتموه دليلا على اثبات الانطباع في الحس المشترك و قد سبق اعتراضنا عليه^ (و الذي) نريده الآن ان نقول لم لا يجوز ان يكون محل هذا الانطباع هو الروح الباصرة و القوة الباصرة و قولكم بان القوة الباصرة لا تدرك الشيء الا من حيث هو فهو نفس المتنازع فيه^ (لانا نقول) لم لا يجوز ان يقال بانه ينطبع في الروح الباصرة و القوة الباصرة صورة الجسم حين ما كان في حيز ثم قبل انمحاء هذه الصورة تنطبع فيها صورة الجسم حين ما يكون في حيز آخر و اذا اجتمعت الصورتان في البصر شعرت القوة الباصرة بهما فلا جرم احست القوة الباصرة بالقطرة على مثال الخط و لا بد من دليل على ابطال ذلك ازيد من قولكم ان البصر لا يدرك الشيء الا من حيث هو فان هذا هو نفس المطلوب فكيف يجعل هذا دليلا على المطلوب^ (و تحقيق ذلك) ان الشيخ سلم ان البصر يدرك الحركة و يستحيل ادراك الحركة الا على الوجه المذكور فكيف يمكن ان يقال البصر لا يدرك على هذا الوجه^