المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٣ - الفصل الثامن في الرد على من علل روية الأشياء في المرآة بانعكاس الشعاع عنها الى المبصر
واقعة على الاثنين جميعا فلا يمكن ان يجعل احد الشعاعين مؤديا للشبح و الآخر لذي الشبح فان كل واحد منهما ادرك ما ادرك الآخر و المدرك واحد فكان يجب ان يكون الاداء و الادراك واحدا و ليس كذلك^ (فان قيل) اذا اتصل بالمرآتين شعاعان على الاستقامة وجب ان ترى ذات كل واحد منهما ثم انه ينعكس الشعاع من كل واحدة الى الاخرى فيجب ان نرى شبح كل واحدة منهما في الاخرى (فنقول) و ان سلمنا ما ذكرتموه لكنه يبقى الاشكال من وجوه اربعة^ (الأول) ما السبب في ان كل واحدة من المرآتين تتأدى عنها اشباح كثيرة حتى ترى مرارا كثيرة فانه اذا انعكس الشعاع عن مرآة (ا) الى مرآة (ب) هكذا «٦» رأينا (ب) في (ا) ثم اذا انعكس من (ب) الى (ا) رأينا (ا) فى (ب) ثم اذا انعكس مرة اخرى من (ا) الى (ب) رأينا (ب) في (ا) مرة اخرى فحينئذ قد رأينا شبح (ب) مرتين و كان يجب ان يمتنع ذلك لان الشعاع اتصل به في المرآتين على وجه واحد و هو الانعكاس (الثاني) ما بال المرآتين يرى شبح كل واحدة منهما مرارا كثيرة كل مرة اصغر مما قبلها و ما السبب لذلك التصغر (فان قالوا) الشعاع اذا تردد طالت مسافته فيستدق و كلما ازداد التردد ازداد الاستدقاق فازداد صغر المرأى (فنقول) ذلك باطل من وجوه ثلاثة^ (اما الأول) فلان كل ما ذكرتموه يقتضى ان تكون تلك الخطوط الشعاعية اذا تراكمت ان لا تصير كخط واحد بل تبقى خطوطا معطوفة «١» موضوعة بعضها تحت بعض محفوظة التميز^ (و اما الثاني) فلان الموجب لان يرى الكبير صغيرا تصغر زاوية الشعاع و معلوم ان البعد المنفرج لا يؤثر في تصغر الزاوية كما يؤثر فيه البعد المستقيم^