المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٦ - الفصل السابع في الانطباع و ادلة المختلفين فيه
الخارج ثم انا قد نتخيل ذلك القرب و البعد و كذلك المرور قد يشاهد ذلك القرب و البعد فدل هذا على انطباع صور المسافات في القرب و البعد و ذلك يبطل هذه الحجة^ (و اعلم) انه يمكن تقرير هذه الحجة بوجه آخر فيقال انا ندرك المقادير و يستحيل ان يكون ذلك لاجل انطباع مثل المقادير في الحس لان الحس ذو مقدار فلو انطبع فيه مقدار آخر لزم اجتماع المقدارين في مادة واحدة و ذلك محال^ (و لقائل ان يقول) هذا انما يلزم اذا جعلنا المبصر شيئا جسمانيا اما اذا جعلناه هو النفس اندفع المحال^ (الدليل الثالث) ان الرطوبة الجليدية ان كانت غير ملونة وجب ان لا تتشبه «١» بالاشكال و الالوان كالهواء و ان كانت ملونة لزم محالان (اولهما) ان يختلط لون المرأى بلونها فحينئذ لا يحصل الاحساس الصادق بلون المرئي كما ان صاحب اليرقان يحس بالاشياء على لون الصفرة (و ثانيهما) ان الجسم الملون اذا انطبع على سطحه شكل و صورة لم يتأد الشكل الى ما وراءه فلو كانت الجليدية ملونة لم تتأد الاشباح الى ما وراءها من ملتقى العصبتين و ذلك محال على ما سنبينه (الدليل الرابع) ان صور المبصرات لو انطبعت في الجليدية لكان يمكننا ان نحس تلك الصور منطبعة فيها كما ان الخضرة متى انعكست عن الجسم الاخضر الى الجدار امكننا ان ندرك تلك الخضرة و لكنا اذا نظرنا الصورة المنطبعة في الجليدية وجدناها تختلف مواضعها بحسب اختلاف مقامات الناظرين فلو كانت الصور منطبعة لكان محل انطباعها معينا فما كان يختلف بحسب اختلاف المقامات فلما اختلف علمنا ان الصور غير منطبعة^ (و لقائل ان يقول) ان هاتين الحجتين انما تلزمان من اثبت الانطباع