المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٤ - الفصل الأول في حقيقة المزاج
(و هاهنا اشكال) و هو ان الماء البارد بالفعل و الماء الحار بالفعل اذا اختلطا انكسر البارد بالحار و ليس للماء الحار صورة هى مبدء حرارته حتى تجعل تلك الصورة كاسرة لبرودة الماء فاذا الكاسر لبرودة الماء هو نفس كيفية الحرارة الموجودة في الماء الآخر^ (فنقول) كما ان الذي يحرك حركة مكانية بالقسر لا يفيد الحركة فقط بل يفيد بالقسر مبدأ للحركة محفوظا في جميع زمان الحركة فيشبه ان يكون الامر هاهنا كذلك و هذا موضع يجب ان يتفكر فيه^ (و اما الانكسار) فهو عبارة عن زوال تلك الكيفيات الصرفة عن تلك البسائط^ (و اذا عرفت) هذا فثبت ان كل واحد من العناصر يفعل بصورته و ينفعل بمادته ثم ان طبائع الممتزجات اذا كانت باقية كان كل واحد منها مانعا من ان يصدر عن صورته في مادته تلك الكيفية الصرفة البسيطة و قد عرفت ان تلك الكيفيات تكون قابلة للاشد و الاضعف بالمعنى الذي عرفت و حينئذ تكون الكيفية التي يستعد لقبولها احد اجزاء ذلك الممتزج عند ذلك الامتزاج مثل الكيفية التي يستعد لقبولها الجزء الآخر من ذلك الممتزج عند ذلك الامتزاج و تلك الكيفية تكون لا محالة حرارة مكسورة او برودة مكسورة او رطوبة مكسورة او يبوسة مكسورة و ذلك لان الطبيعة التي للجزء النارى من الممتزج لو لم تكن ممنوة بضدها لكانت تعطى الحرارة القوية فاذا صارت ممنوة بالمعارض فلا جرم لا تفيض عنها الحرارة القوية التي يعوق عنها المعارض و اما الحرارة الضعيفة التي لا يعوق عنها المعارض فيجب ان تفيض و الحرارة الضعيفة بعينها هى البرودة الضعيفة فظهر من هذا ان