المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٢ - الفصل الأول في حقيقة المزاج
و بينهما جسم لا لون له و لا تاثير هو صورة مثل صورته من غير ان يفعل فى المتوسط شيئا اذ هو غير قابل لانه شفاف هذا ما ذكره في هذا الموضع (و قد ذكر هذا المعنى) ايضا في الفصل المشتمل على المقدمات التي يحتاج اليها في معرفة الهالة و قوس قزح^ (و لا يخفى) ان ذلك منه مبالغة في بيان ان الفعل و الانفعال بين الاجسام لا يتوقف على الملاقاة و المماسة مع انه تصدى في فصل حقيقة المزاج لاقامة البرهان على ان الفعل و الانفعال بين الاجسام لا يتمان الا باللقاء و المماسة و انه ليكثر تعجبى من وقوع امثال هذه المناقضات الظاهرة في كلام الشيخ^ (و من الاشكالات) على اصل الكلام ان الشمس تسخن الارض مع انها لا تسخن الاجسام القريبة منها فانها لا تسخن الافلاك و كذلك تضيء الارض مع انها لا تضىء الاجسام التي تتوسط بينها و بين الارض فان الافلاك و النار و الهواء لا تصير مضيئة بل هى شفافة و اذا كان كذلك فكيف يجوز للرجل الذكى مع هذه الاشكالات ان يجزم بان الفعل و الانفعال لا يتمان الا باللقاء و التماس^ (فان قيل) ليس غرض الشيخ من الحجة التي ذكرها بيان توقف الفعل و الانفعال مطلقا على اللقاء و التماس بل بيان ان كل جسمين يؤثر كل واحد منهما فى الآخر و يتأثر عن الآخر فان ذلك لا يتم الا باللقاء و اما الشمس فانها و ان افادت الضوء و السخونة للارض لكن الارض ما اثرت فيها و كذلك المرئى و ان اثر في العين لكن العين لا تؤثر في المرئى فظهر الفرق^ (فنقول) انه لما ثبت في العقل جواز ان يؤثر احد الجسمين في الآخر من غير ملاقاة جاز ايضا ان يؤثر الآخر فيه ايضا من غير ملاقاة و الحجة التي ذكرتموها