المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٥ - الفصل الأول في اتصاف الاجرام البسيطة بالكيفيات
نحس به فله لون ما^ (و اما الارض البسيطة) فقد زعم بعضهم انها غير ملونة و مال الشيخ الى انها ملونة و احتج عليه بان الارض الموجودة عندنا و ان كانت ممتزجة مخلوطة بغيرها و لكنا قد نجد ما يكون الغالب عليه الارضية فلو كانت الارض البسيطة شفافة لكان يجب ان نرى في شيء من اجزاء الارض ما ليس متلونا تلونا معدنيا صافيا شفافا و لكان حكم الارض في ذلك حكم الماء و الهواء فانهما و ان امتزجا الا انهما ما عدما الاشفاف بالكلية^ (ثم ان الذين) اثبتوا للارض لونا (منهم) من زعم ان ذلك هو الغبرة (و منهم) من زعم ان ذلك هو السواد و زعم ان الغبرة انما تكون اذا خالطت الاجزاء الارضية اجزاء هوائية فبسببها ينكسر السواد و تحصل الغبرة و اما اذا اجتمعت الاجزاء الارضية بحيث لا يخالطها كثير هوائية اشتد السواد و ذلك مثل الفحم قبل ان يترمد فان النار لا عمل لها الا تفريق المختلفات فالنار لما حللت ما في الخشب من الهوائية و اجتمعت الاجزاء الارضية من غير ان يتخللها شيء غريب عنها ظهر لون اجزائها و هو السواد ثم ان النار اذا رمدت الفحم اختلطت بتلك الاجزاء اجزاء هوائية فلا جرم ابيضت مرة اخرى^ و هذا كلام اقناعى^ (و اما السبب الغائى) في لون الارض فاستقرار الضوء عليها حتى تتسخن فتكون صالحة لان تكون مقرا للحيوانات فهذا هو الكلام في الوان البسائط^ (و اما الضوء) فهو بالذات للشمس و اما للقمر فهو بالعرض و اما لسائر الكواكب فهو مختلف فيه على ما عرفته و النار البسيطة غير مضيئة و انما المضيء منها هو المركب^