المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤ - الفصل الأول في اتصاف الاجرام البسيطة بالكيفيات
النار فيه ذهب لونها^ (الثالث) انا نعلم ان النار المتعلقة باصل الفتيلة لا ترى مع انها اقوى و اكثر من الصنوبرة المرئية البعيدة عن اصل الفتيلة حتى لا يمكن لقائل ان يقول انما لا نرى النار المتعلقة باصل الفتيلة لانتشارها و انما نرى ما بعد عنها لاجتماعها و استحصافها فان التي تقرب من الفتيلة اولى بالاجتماع و التي تبعد عنها اولى بالانفراج فدل ذلك على ان النار البسيطة غير ملونة و اما النار الملونة فليست نارا صرفة بسيطة بل تخالطها اجزاء ارضية سود و من شان الاجزاء السود ان الضوء متى وقع عليها صارت حمراء و الدليل على ان النار المبصرة تخالطها اجزاء ارضية وقوع ظل المصباح عن مصباح آخر و الظل لا يقع الا عن الاجزاء الارضية الكثيفة^ (و اما الهواء) فظاهر من امره انه غير ملون و اما الماء فالمشهور من امره انه غير ملون و لكنى وجدت للشيخ كلاما يدل على انه اثبت للماء لونا فان ابا الريحان سأله فقال اذا كانت زجاجة صافية بيضاء مدورة و ملئت من ماء صاف قامت مقام البلور المدور في الاحراق و اذا كانت خالية من الماء الصافي و مملوءة من الهواء لم تحرق و لم تجمع الشعاع فلم صار الماء يفعل ذلك و الهواء لا يفعله^ (فاجاب الشيخ عنه) بان قال الماء جسم كثيف صيقل له في ذاته لون قليل و كل ما كان كذلك انعكس عنه الضوء و لذلك ينعكس الضوء عن الزجاج الصافى المملوء ماء و يحصل عن الانعكاس المتراكم القوى احراق و اما الهواء فليس هو الذي ينعكس عنه الضوء بل ينعكس فيه لانه المشف بالحقيقة فاذا كان في الزجاجة هواء لم يحصل منها انعكاس قوى (هذا كلام الشيخ) و هو تصريح بان الماء له في ذاته لون ما و العقل ايضا يدل عليه فان المحسوس اولا هو اللون و الماء