المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
فاما ان يكون كون السخونة قوية و صفا لازما لتلك السخونة اولا يكون لازما لها فان لم يكن لازما امكن ان تزول القوة عن تلك السخونة و يحصل الضعف فيها فالسخونة التي كانت قوية بعينها تصير ضعيفة و ذلك مجال و ان كانت قوة السخونة القوية ملازمة لها و ضعف السخونة الضعيفة ملازما لها فالمختلفان في الوصف اللازم مختلفان في الماهية فاذا السخونة القوية مخالفة في الماهية للسخونة الضعيفة^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) لا يلزم من كون القوة مستقلة بافادة نوع ان تكون مستقلة بافادة شيء آخر يخالف الأول في الماهية فعلى هذا من المحتمل ان تكون القوة الموجودة في الجسم البسيط قوية على افادة سخونة ضعيفة و لا تكون قوية على افادة سخونة قوية لما بينا ان القوى على ايجاد نوع لا يجب ان يكون قويا على ايجاد ما يخالف ذلك النوع بالماهية بل هذا على مذهبه الزم فان عنده الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فاذا كانت القوة افادت حدا من السخونة فلو افادت سخونة اخرى فالثانية اما ان تكون مساوية للاولى في الماهية او مخالفة لها في الماهية و الأول محال لاستحالة اجتماع المثلين و الثاني ايضا محال لاستحالة ان يصدر عن البسيط اكثر من نوع واحد و اما قوله بان السخونة الصادرة عن تلك القوة يجب ان تفعل سخونة اخرى فذلك في غاية البعد و الا لزم ان تصدر عن كل سخونة سخونة اخرى لا الى غاية فتكون في المحل الواحد سخونات غير متناهية و ذلك محال و اما قوله بان تلك السخونة اذا كانت تسخن جسما آخر تلاقى محلها فلئن كانت مسخنة لمحلها مع ان اختصاصها لمحلها اتم كان اولى فهو ايضا ضعيف لان من الجائز ان يكون شرط افادتها ان تكون في محل آخر أ ليس ان تلك السخونة قد تكون علة لسخونة مثلها في محل