المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
تكون كيفياتها قوية بالغة الا اذا وجد عائق و ذلك لان ذلك الجسم قابل للسخونة القوية فانه يمكن ان يتسخن بسبب خارجى سخونة قوية و القوة المسخنة موجودة فيه و السخونة الفائضة عن تلك القوة مسخنة ايضا فاذا حصلت القوة المسخنة و السخونة المسخنة ايضا في المادة القابلة للسخونة من غير مانع و عائق وجب حصول السخونة فاذا الجرم البسيط الذي فيه قوة مسخنة وجب ان يكون في غاية السخونة^ (ثم سأل نفسه) فقال ان المادة و ان كانت مستعدة فانها لا تخرج الى الفعل الا عند قوة تقوى على اخراجها الى الفعل فاذا كانت القوة ليس لها ان تسخن اكثر من حد لم يكف استعداد المادة^ (فاجاب بان قال) ان القوة اذا كان من شانها ان تسخن ثم وجد القابل المستعد بلا معاوقة استحال ان لا تسخن لان هذه القوة بعد ان وجدت منها السخونة لم يبطل عنها انها توجد السخونة فيما يقبل عنها التسخن كل وقت و وجود ما يوجد من السخونة المقدرة لا يمنع القابل عن ان يكون قابلا للسخونة و كذلك السخونة الموجودة فيها من شانها ان توجد السخونة في اي مادة قابلة للسخونة تلاقيها فاذا كانت المادة الخارجة تسخن عن تلك السخونة فالمادة الملاقية اولى فوجب ان يحدث عن القوة في المادة بعد ما حدثت من السخونة سخونة زائدة في طبائعها ان تقبلها و في طباع القوة و السخونة ان تحدثها لا من حيث هى زيادة اولية بل من حيث هى سخونة فان تلك الزيادة سخونة لا شيء آخر كما ان مسخنا آخر لو انضاف اليه لكان يفيد سخونة^ (و لقائل ان يقول للشيخ) انك قد اثبت في باب الحركة ان العرض الواحد لا يعرض له الاشتداد و الضعف فالسخونة القوية مخالفة للسخونة الضعيفة