المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
انهما منفعلتان^ (فنقول) هذه الكيفيات الاربع تتركب منها اربع مزاوجات صحيحة الحار اليابس و الحار الرطب و البارد اليابس و البارد الرطب ثم انا لا نجد جسما يكون حارا يابسا لطبعه الا النار و لا حارا رطبا لطبعه الا الهواء و لا باردا رطبا لطبعه الا الماء و لا باردا يابسا لطبعه الا الارض فلا جرم حكمنا بان هذه الأربعة اسطقسات المركبات فهذا آخر هذه الطريقة^ (و اعلم) ان الكلام فيها يقع في ثلاث مقامات (الأول) ان يبين ان الكيفيات الاولى للاسطقسات هى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة^ (و الثاني) ان يبين ان الازدواجات الحاصلة من هذه الأربعة اربعة لا تزيد و لا تنقص^ (و الثالث) ان يبين ان الازدواجات الأربعة حاصلة في الاجسام الأربعة التي هي النار و الهواء و الماء و الارض (اما المقام الأول) فان مقدماته مبنية على الاستقراء (و اما المقام الثاني) ففيه شكوك ثلاثة^ (الأول) و هو ان الاقسام الأربعة حاصلة بحسب القسمة العقلية فلم قلتم انها حاصلة بحسب الوجود (بيانه) انه ليس يجب ان يكون جميع ما يوجبه القسمة و لا ينكره العقل في اول النظر حاضرا فعسى ان لا يمكن ان يكون الشيء حارا رطبا او باردا يابسا لا لان بداهة العقل وحدها تمنع من اجتماعهما و لكن لامر ليس يعقل بداهة فانه ليس يمتنع في اول العقل ان يكون حارا بالطبع في غاية الثقل حتى يقال ان من العناصر ما هو حار يابس خفيف و منها ما هو حار يابس ثقيل و منها ما هو حار رطب خفيف و منها ما هو حار رطب ثقيل فلما لم يلزم من اعتبار هذه الاقسام بحسب التقسيم اعتبارها بحسب الوجود فلم لا يجوز