المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
و البلة و الصلابة و اللين و الخشونة و الملاسة اما اللطافة فقد يعنى بها قبول القسمة الى اجزاء صغار جدا و ظاهر انه لا نفع لذلك في الفعل و الانفعال و قد يعنى بها رقة القوام و ذلك يفيد الاستعداد لحصول الانفعال اذا وجد الفاعل و لا يفيد حصول الانفعال و الكثافة تقابلها و اما اللزوجة فهى كيفية مزاجية فانك اذا اخذت ترابا و ماء و جهدت في جمعهما بالدق و التخمير حدث لك جسم يسهل تشكيله باي شكل تريد و يصعب تفريقه و هو الجسم اللزج و الهش هو الذي يقابله و هو الذي يصعب تشكيله و يسهل تفريقه و ذلك لغلبة اليابس عليه و اما المبتل فهو المرطب برطوبة غريبة و الجاف بازائه فان جرى بين المبتل و الجاف فعل فذلك لما فيهما من الرطب و اليابس و اما الصلابة و اللين فهما ايضا كيفيتان مزاجيتان لان اللين هو الذي يقبل الغمز الى باطنه و يكون له قوام غير سيال و ينتقل عن وضعه و لا يقبل امتداد اللزج و لا يكون له سرعة تفرقه و تشكله فيكون قبوله للغمز لما فيه من الرطوبة و تماسكه من اليبوسة و اما الملاسة فمنها ما هو طبيعى لكل جسم بسيط و ذلك لوجوب كونه كرة و منها ما هو غير طبيعى و هو في الجسم الذي يكون تملسه مهلا و ذلك يتبع رطوبة الشيء و الخشونة ما يقابل ذلك و هى تابعة لليبوسة و لما ثبت بالاستقراء ان الفعل و الانفعال انما يجريان بين الاسطقسات باعتبار الكيفيات الملموسة و ثبت بالاستقراء ان الكيفيات الملموسة هي التي عددناها و ثبت بالاستقراء ايضا ان ما عد الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة لا يصلح لذلك ثبت ان الاسطقسات انما يفعل بعضها في البعض بواسطة هذه الأربعة ثم قد عرفت فيما مضى حقيقة كل واحد من هذه الأربعة و عرفت انه لما ذا يقال للحرارة و البرودة انهما فاعلتان و للرطوبة و اليبوسة