المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢١ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
هى من باب الاستقراء و نحن نذكر حاصلها فنقول الأسطقس اما ان يكون واحدا او اكثر من واحد و الأول باطل لان المركب دائما يحصل عند انفعال بعض اجزائه عن بعض و الفعل و الانفعال لا يكونان الا بقوى متضادة فلا بد من اجسام حاملة لتلك القوى المتضادة فالاسطقس ليس بواحد بل هاهنا اسطقسات و هى اما ان تكون متناهية او غير متناهية و القسم الاخير ايضا باطل فالاسطقسات متناهية العدد و لها صور يصدر عنها فيما بينها فعل و انفعال ثم لما كان المطلوب اسطقسات هذه الاجسام المحسوسة وجب ان تكون الكيفيات التي تخصها كيفيات محسوسة و الكيفيات المحسوسة اقسامها بحسب اقسام الحواس لكن الكيفيات التي يحس بها البصر كالالوان او السمع كالاصوات او الشم كالروائح او الذوق كالطعوم ليست من الكيفيات الموجودة في البسائط بل هي انما توجد في المركبات و يدل على ذلك الاستقراء الصناعى (و اما الكيفيات الملموسة) فاما ان يحس اللمس بها احساسا اوليا او احساسا ثانويا اما التي يحس بها احساسا ثانويا فليس الا الشكل و الثقل و الخفة اما الشكل فالطبيعى هو الكرة و هى مشتركة بين البسائط كلها و بتقدير ان لا يكون ذلك الشكل مشتركا فالشكل لا يصلح لان يحصل به فعل و انفعال من حيث انه غير قابل للاشد و الاضعف على ما بينا فلم يكن فيه وسط بين الطرفين و اما الثقل و الخفة فقد بينا انهما توجبان تباعد كل واحد منهما عن الآخر و بتقدير ان لا تقتضيا ذلك فانه لا يحصل بسببهما فعل و انفعال بل لا تاثير لهما الا في تحريك محالهما الى امكنتهما التي تخصهما^ (و اما الكيفيات الملموسة) التي يحس بها اولا فهى هذه الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و اللطافة و الغلظ و اللزوجة و الهشاشة و الجفاف