المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٩ - الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
و ثبت ان الجسم له ذات و حقيقة و انه قابل للانقسام ابدا و انه ليس مركبا من الاجزاء الغير المتجزية و ان ذلك الجسم مورد لهذه الصور أعني النارية و المائية و الهوائية و الارضية فانه ليس لشيء من هذه الصور تقدم بالذات على الاخرى و اما انه ليس لشيء منها تقدم على الاخرى في تكون المركبات عنها فذلك مما لا بد من اثباته^
الفصل الثامن في بيان اسطقسية هذه الأربعة
(و ذلك) من طرق ثلاثة (الطريقة الاولى) طريقة الاطباء و هى انهم يثبتون ان في البدن جوهرا مائيا و جوهرا ارضيا بطريقين و يثبتون ان فيه جوهرا هوائيا و جوهرا ناريا بطريقين آخرين اما الطريقان الاولان الدالان على ان في المركبات جوهرا مائيا و جوهرا ارضيا فاحدهما اعتبار التركيب و الثاني اعتبار التحليل اما اعتبار التركيب فهو ان البدن مركب من الاعضاء المتشابهة و تكون الاعضاء المتشابهة اما اولا فمن المنى و بعد ذلك فمن الدم و المنى متكون من الدم فالإنسان اذا متكون من الدم و الدم من الغذاء و الغذاء اما حيوان و اما نبات و الحيوان حال بدنه كحال بدن الانسان فاذا كلها ينتهى الى النبات و ظاهر ان قوام النبات بالارض و الماء و اما اعتبار التحليل فهو انا اذا اخذنا عضوا من الاعضاء المتشابهة و قطرناه في القرع و الانبيق تميز منه جوهر مائى و جوهر ارضى و ذلك يدل على انهما كانا موجودين فيه^ (و اما الطريقان الآخران) الدالان على ان في البدن جوهرا هوائيا و جوهرا ناريا فالاول ان نقول ان البدن يتألم من الحرارة و البرودة اذا افرطتا و التألم احساس بالمنافى «و المنافى هو المغير عن الحالة الطبيعية فاذا فرضنا ان البدن كله من الجوهر البارد فاذا اورد عليه من الخارج جوهر بارد «يا لمنافر