كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٥ - الوجه الثالث
مستقلّاً عن التكليف بالأداء المشروط بالقدرة عليه، وقد تقدّم هذا البحث في المسألة (٣) مفصّلًا.
وقد ذكر بعض الفقهاء[١] في المقام أنّ الضمان هنا أوسع منه في سائر الأمانات الشرعية، حيث يستفاد من بعض الروايات ثبوت الضمان حتى مع عدم التقصير والتفريط، كما إذا أخّر الدفع إلى المستحقّ لكي يجد الأفضل الذي هو أمر مستحب فعرض التلف من غير تقصير فإنّه يضمن.
ففي صحيح ابن مسلم: رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال عليه السلام: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنّها قد خرجت من يده»[٢].
وفي صحيح زرارة: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل بعث إلى أخ زكاته ليقسّمها فضاعت، فقال عليه السلام: «ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان»، قلت: فإن لم يجد لها أهلًا ففسدت وتغيّرت أيضمنها؟ فقال عليه السلام: «لا، ولكن إذا عرف لها أهلًا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها»[٣].
إلّاأنّ الانصاف أنّه لا يستفاد من الروايتين أكثر ممّا هو مقتضى القاعدة وهو الضمان إذا كان يمكنه أداء الزكاة فلم يؤدّ حتى تلف، بل ما في ذيل الرواية الاولى من التعليل دالّ على أنّ النظر إلى ضمان اليد لا ضمان تعبّدي آخر.
[١]- مستند العروة الوثقى ٢٣: ١١٨.
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، ب ٣٩ من أبواب المستحقين، ح ١.
[٣]- نفس المصدر.