كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٤ - الوجه الثالث
وإلّا فإن كان مقصراً يكون ضامناً، وإلّا فلا [١].
[١] وجهه ظاهر، فإنّ الزكاة قد تعلّقت بحسب الفرض، وعروض عدم التمكّن من التصرّف ودفع الزكاة إن ارتفع وحصل التمكّن وجب الأداء، وإلّا بأن تلفت العين الزكوية أو لم يتمكّن من تحصيله كالمغصوب والمجحود، فإن كان قد تمكّن من العين ودفع زكاتها منها بعد التعلّق ولكنه قصّر ولم يؤدّها حتى فاتت على أصحابها كان ضامناً وإلّا فلا، حاله في ذلك حال غيرها من الأمانات الشرعية أو المالكية تحت يد المكلّف، وهذا هو مقتضى القاعدة في باب ضمان اليد الأمانية، ولا فرق فيه بين كون الزكاة متعلّقاً بالعين بنحو الاشاعة أو الشركة في المالية أو حق الرهانة ونحوه؛ لأنّ التفريط والتقصير اتلاف لذلك المال أو الحق المالي، فيكون ضامناً له بلا إشكال.
نعم، من يرى أنّ أدلّة تشريع الزكاة مدلولها المطابقي هو التكليف فقط، وأمّا الوضع فهو مستفاد بالدلالة الالتزامية، فحيث إنّ القدرة شرط في التكاليف عموماً فلا تشمل أدلّة الزكاة من لا يتمكن من أداء الزكاة عند حلول الحول أو بدوّ الصلاح وصدق الاسم، فلا يثبت الحكم الوضعي في حقه أيضاً، وهذا يوجب سقوط الزكاة وعدم تعلّقه حتى إذا تمكّن من المال فيما بعد- كما تقول العامة- لأنّ ظاهر أدلّة الزكاة أنّ الوجوب يتعلّق في زمان صدق الاسم وحلول الحول لا بعده- إذا لم يكن متعلّقاً قبله- بل لازمه إمكان اتلاف المال المذكور كبيعه على الغاصب مثلًا لو فرض إمكانه للمالك من دون أن يكون ضامناً للزكاة المتعلّق به وضعاً، مع انّه من البعيد الالتزام به.
وهذا دليل على ما تقدّم منّا من أنّ أدلّة تشريع الزكاة ظاهرة في الوضع