كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٧ - الوجه الثالث
كما أنّ التفصيل الثاني تام أيضاً، أي من يعطي ماله ديناً قبل حلول عام الزكاة فراراً عن الزكاة حتى إذا كان بأجل بحيث لا يمكنه استرداده لمدّة وهو يريد التخلّص من الزكاة.
وما تقدّم ذكره من الوجوه الثلاثة في ردّ التفصيل الأوّل لو تمّ شيء منها فلا يجري هنا كما لا يخفى بالتأمل، بل لو كان الدين قاطعاً للحول- كما هو المشهور- لتعطّلت الزكاة في الدرهم والدينار والمواشي فإنّه يعطيها ديناً ساعة أو يهبها كذلك ثمّ يستردها فتنقطع الزكاة إلى سنة وهكذا.
ومثل هذا من المظنون أنّ الشارع لا يرضى به ولا يجعله رافعاً لحق الزكاة؛ ولهذا صرّحت صحيحة زرارة في الهبة وصحيحة محمّد بن مسلم في الدين أنّ الفرار عن الزكاة يوجب تعلّق الزكاة وعدم انتفائها بمثل هذه الأساليب.
نعم، يصحّ الفرار بتبديل الموضوع بأن يبدّل الدراهم والدنانير إلى سبائك أو يشتري به أرضاً أو داراً أو متاعاً كما هو صريح صحيح زرارة الشارحة والمفسّرة للمقصود، وهذا معيار متين مستفاد من الروايات الخاصة، وسيأتي تفصيل ذلك في محلّه.
كما أنّ التفصيل الثالث تام أيضاً، فإنّ ظاهر رواية سماعة والتي ذكر ابتداءً في صدرها نفي الزكاة في الدين وعقبته في الذيل بأنّ الدين الذي يكون من تجارته يوماً بيوم أي مضمون الحصول عنده يكون شبه العين في الدين، فيكون فيه الزكاة صريح في أنّ الدين داخل السنة الزكوية والذي يكون يوماً بيوم ومن خلال التجارة والبيع والشراء المستمر لا يرفع الزكاة؛ لأنّه شبه العين في اليد، وأنّ زكاته لا يمكن تأخيره بسبب ذلك.