كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٦ - الوجه الثالث
وعليه، فما دلّ على أنّه ليس في الدين زكاة إنّما ذكرت الدين لأنّ الغالب فيه أنّه لا يمكن لصاحبه أخذه، وأنّ المال لا يكون في يد صاحبه، بخلاف العين، فلا موضوعية للدين أكثر من ذلك.
والشاهد عليه ما ورد فيها من التعبير بأنّه حتى يقع في يدك أو يخرج إليك أو تقبضه ونحو ذلك، فإنّ هذه التعابير المشتركة في روايات نفي الزكاة في الدين والعين معاً دليل على أن لا موضوعية للدين في قبال العين، وإنّما الخصوصية في إفراده بالذكر أنّ مال الدين لا يكون بيد صاحبه ما لم يخرج، وهذا بخلاف العين، فإنّ كونه مغصوباً أو مدفوناً نادر، فليس في الروايات ظهور في الموضوعية والخصوصية للدين بأكثر من هذا المقدار.
والطائفة الثالثة تدلّ على أنّ الدين الذي يؤخّره صاحبه شبه العين في اليد، وأنّه لابد من استثنائه عن الدين المتعارف والغالب، فلا إلغاء للدين بلحاظ هذه الخصوصية.
وهكذا يتّضح أنّ الحق مع مشهور القدماء، وأنّ روايات التفصيل لابد من العمل بها، بل من المستبعد جداً الالتزام بأن من يجعل ماله وديعة عند آخر يتعلّق الزكاة به، أمّا من يجعله ديناً عليه ولكنه حال يمكنه أخذه منه كلّما شاء وأراد- كما في الودائع المصرفية الجارية اليوم في البنوك- لا تتعلّق الزكاة بماله.
فمفاد روايات التفصيل تريد أن تستثني مثل هذه الحالة عن نفي الزكاة، وهو لعلّه على القاعدة.