كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٩ - الجهة الثانية
وهذا بحث كبروي كلي في أنّ المستفاد من روايات تعيين النصب والعفو ما بين النصابين هل هو هذا المعنى أم لا؟
وقد ادّعي من قبل بعض أساتذتنا العظام أنّ هذا هو المستظهر من روايات النصاب، وأنّ الزكاة ليست حصة مشاعة في مجموع المال، بل هو عنوان كلّي كعنوان في الأربعين شاة، وهذا ظاهر في الكلّي في المعيّن، فطالما صدق هذا العنوان ولو لبقاء فرد من الكلّي فقد تحقق مخرج النصاب، والتلف أو الاتلاف لجزء من المجموع لا يكون عارضاً عليه ما دام باقياً، نظير تلف بعض الصبرة إذا كان في الباقي صاع مملوك للغير بنحو الكلّي في المعيّن[١].
وعلى هذا الأساس وافق المحقّق قدس سره على الثمرة الثانية، أعني توزيع التالف بين المالك وصاحب الزكاة إذا كان من النصاب وعدم التوزيع إذا كان من المقدار المعفو عنه.
ولكن خالفه في الثمرة الاولى وذكر في وجهه: (وهذه الثمرة وجيهة، غير أنّها مبتنية على القول بعدم جواز التصرّف في العين الزكوية قبل الإخراج الذي مستنده دعوى الشركة الحقيقية بين المالك والفقير في نفس العين... ولكنه خلاف التحقيق، بل الشركة- كما سيأتي عند التعرّض لكيفية تعلّق الزكاة إن شاء اللَّه- إنّما هي في المالية كما هو الأظهر، ولازمه جواز التصرّف في الكل ودفع الزكاة من جنس آخر)[٢].
[١]- المستند في شرح العروة ٢٣: ١٧٢- ١٧٣.
[٢]- نفس المصدر.