كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٨ - الجهة الثانية
ما ينطبق ببلوغ الأربعمائة، فذكر الأربعمائة في الصحيحة لهذه النكتة، وأنّ المالك من هذا العدد فصاعداً يستطيع حساب مائة مائة، ودفع شاة عن كل مائة، ولا يعتني بما هو أقل من مائة، أي بالنيّف والكسور فإنّه معفو عنه.
والحاصل: جواب هذا التساؤل واضح ولا يحتاج فيه إلى افتراض ترتب ثمرة عملية وأثر شرعي في البين كما حاوله بعض أساتذتنا العظام قدس سرهم تبعاً للمحقّق صاحب الشرائع قدس سره، حيث حاول ترتيب ثمرتين ينبغي التعرّض لهما في نفسيهما لما عرفت من عدم توقّف الجواب على التساؤل المطروح على وجود ثمرة في البين، فنقول: ذكر المحقّق ثمرتين في المقام:
إحداهما- أنّ الأربعمائة إذا كان نصاباً- أي مبدأً للنصاب الخامس- كان مجموع الأربعمائة متعلّقاً ومحلًا للوجوب، فلا يجوز التصرّف في شيء منه قبل إخراج زكاته، بخلاف ما إذا كان النصاب الخامس الخمسمائة، فإنّ الأربعمائة يكون داخلًا في المعفو عنه من النصاب الرابع، فيجوز التصرّف فيه ما دام النصاب الرابع باقياً قبل إخراج زكاته.
الثانية- توزيع التالف بين المالك وصاحب الزكاة إذا تلف بعض الغنم قبل أداء الزكاة وبعد التعلّق بلا تفريط من قبل المالك بناءً على كون الأربعمائة نصاباً، بخلافه على فرض كون النصاب خمسمائة؛ لأنّ التالف يكون من المعفو عنه من النصاب السابق وهو خارج عن محل الوجوب.
وأنت ترى أنّ كلتا الثمرتين متفرعتان على نكتة واحدة، وهي أنّ محل الوجوب ومتعلّق الزكاة هو مقدار النصاب من المال الخارجي لا تمام المال الخارجي الذي فيه النصاب، وانّ هذا تترتب عليه الثمرتان المذكورتان.