كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٩ - ١ الجهة الخامسة
وهذا الاستدلال لا بأس به، إلّاأنّ القدر المتيقّن منه موارد تلف الأعيان الزكوية زمان كفره وعدم أخذ الزكوات السابقة منه، حيث يطمئن بأنّ من كان يسلم من الكفار لم يكن يتحرّى عن سوابقه المالية، وما كان الكفار يطالبون بالحقوق الشرعية بالنسبة لأموالهم السابق، وأمّا بالنسبة للأعيان الزكوية الباقية والتي تحققت فيها شروط الزكاة فعلًا فلا علم بعدم دفعهم لها أو أخذها منهم بعد الإسلام إن لم يدّع العكس وأنّه بعد الإسلام كان عليه ما على غيره من المسلمين من الحقوق والتكاليف، فيكون مقتضى إطلاق أدلّة الزكاة وجوب أدائها عليه كسائر المسلمين.
وهكذا يتّضح أنّه بناءً على القول بتكليف الكفّار بالفروع ومنها الزكاة وسقوط ضمانها عنهم بالاسلام لابد من التفصيل بين العين الزكوية التالفة والباقية.
نعم، لو قيل بعدم تكليفهم بالزكاة وكان كافراً زمان انعقاد الحب وصدق الاسم أو حولان الحول- بناءً على اشتراط وقوعه بتمامه زمان التكليف- فلا زكاة حتى إذا كانت العين الزكوية باقية؛ لأنّ الموضوع والمقتضي للوجوب كان في حال الكفر المرفوع عنه التكليف أنذاك بحسب الفرض، فما لم يحدث الموضوع زمان الإسلام- كما إذا حال عليه حول جديد والمال باقٍ عنده لا يتعلّق به الزكاة.
هذا، ولكن إذا اكتفينا بالملك حولًا كاملًا إلى زمان التكليف كما تقدم منّا في زكاة مال اليتيم وجبت الزكاة هنا أيضاً.