كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٢ - الوجه الثاني
نعم، على فرض التلف أو الاتلاف لا ضمان عليه- على ما سيأتي في المسألة القادمة- ومعه لا يكون التكليف بالزكاة المقيّدة بالإسلام وقصد القربة تكليفاً بغير المقدور، فيكون الخطاب في زمان الكفر فعلياً كلما تحقق موضوعه لكونه قادراً على الإسلام وامتثال العبادة الواجبة وقاعدة الجبّ لا تدلّ على انتفاء الوجوب من أوّل الأمر وعند تحقّق موضوعه بنحو الشرط المتأخر، وإنّما يسقط أثره من القضاء والضمان بقاءً لا أكثر، فيكون الكفّار مكلّفين بالفروع العبادية طبقاً لهذا المبنى.
وثالثاً- لا محذور في الأمر بفعل مشروطاً بتحقق موضوع الأمر مع تقييد المأمور به بقيد لا يتحصّل إلّاقبل تحقق الموضوع، نظير الأمر بالصوم عند الفجر مع الطهارة من الحدث الذي لا يمكن تحصيله إلّاقبل الفجر، ولا يرجع ذلك إلى الواجب المعلّق قبل الفجر، بل يمكن أن يكون بنحو الواجب المشروط بالفجر، فلا يكون فعلياً إلّاعند الفجر، مع كون متعلّقه الصوم المقيّد بالطهارة من الحدث الذي لا يتحصّل إلّابالاغتسال قبل الفجر ولو آناً ما ليقع الصوم والامساك من أوّل آنات النهار مع الطهور.
والوجه في ذلك أنّ القدرة التي هي شرط عقلًا أو حسب الظهور العرفي في الخطابات- كما هو على مسلك الميرزا النائيني قدس سره- لا يقتضي أكثر من مقدورية متعلّق الخطاب زمان فعليته ولو بالقدرة على تحصيله من قبل ذلك الزمان بشهادة الوجدان بمعقولية جعل مثل هذا الأمر وكونه محركاً للعبد نحو تحقيق الواجب بتحصيل قيده قبل الوقت، فكذلك في المقام يكون مقتضى الجمع بين دليل قاعدة الجب وعمومات الزكاة- أو أي واجب عبادي آخر-