كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٣ - الوجه الثاني
الشامل للكفّار أنّ الواجب العبادي عند تحقق موضوعه مقيّد بالإسلام الحاصل قبل تحقّق الموضوع ولو آناً مّا، وهذا مقدور للكافر، فلا وجه لرفع اليد عن اطلاقات الأوامر العبادية بالنسبة للكافر، وهذا يثبت على القاعدة بالجمع بين الدليلين بلا حاجة إلى دليل خاص.
لا يقال: هذا معناه لزوم المقدمات المفوّتة ووجوبها على القاعدة بلا حاجة إلى دليل خاص، وهو خلف ما ثبت في الاصول وما ذكر من مثال الصوم، فإنّما هو من جهة أنّ الصوم دائماً يتوقف على الاغتسال قبله، فتتشكل دلالة التزامية للأمر به على فعلية الملاك وعدم دخل القدرة على الامتثال في الوقت في الاتّصاف، وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك كما في مثل الوضوء لمن يعجز عنه في الوقت فلا تتشكّل مثل هذه الدلالة وبما أنّه يحتمل أن تكون القدرة في الوقت دخيلة في الاتصاف، فلا دليل على فعلية الخطاب ولا الملاك فيه، أمّا الخطاب فلأنّه مشروط بالقدرة على متعلّقه في زمان فعليته، وإلّا لم يكن قابلًا للتحريك والانبعاث، وأمّا الملاك فلاحتمال دخل القدرة حين الفعلية في الاتصاف.
فإنّه يقال: لا وجه لتقييد الخطابات لا عقلًا ولا بالاستظهار العرفي بأكثر من القدرة على الامتثال ولو من خلال القدرة على مقدماته المفوّتة قبل الوقت لوجدانية محركية مثل هذا الجعل للمكلّف ودفعه نحو تحصيل مقدماته ولو قبل الوقت، فإذا قال: (إن سافرت إلى بلد وجب عليك أن تتصدّق فيه على الفقير بدرهم) وتوقف ذلك على أن يأخذ معه الدرهم قبل السفر لعدم التمكن من التصدّق في ذاك البلد من دون ذلك، فهل يتوقف أحد في وجوب ذلك وأنّه لا يمكنه تركه بعذر أنّه قبل السفر لا وجوب للصدقة وبعده غير قادر عليه