كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٤ - الوجه الثالث
وإنّما يعقل بناءً على مبنى السيد الماتن قدس سره من فعلية وجوب الحج من حين سير القافلة، أو عدم كفاية ملك النصاب لحصول الاستطاعة المالية وتوقفها على أمر آخر قد يتحقق بعد مضي الحول أو مقارناً معه.
وكلما كان فعلية وجوب الحج قبل تعلّق وجوب الزكاة وجب الحجّ وصار فعلياً ولا يرتفع بتعلّق الزكاة لو بقيت العين ولم يبدلها المالك مع قدرته وتمكنه منه لا لسبق وجوبه على وجوبها زماناً- كما قيل- فإنّه لا ينفع إذا كان تعلّق الزكاة متأخراً رافعاً للاستطاعة؛ لأنّ وجوب الحج متوقف على عدمه اللولائي، بل لكفاية القدرة على حفظ الاستطاعة المالية في وجوب الحج، وهذا لا يرتفع بتعلّق الزكاة متأخراً عن وجوب الحج.
وإن شئت قلت: إنّه لابد من تشخيص وتحديد ما اخذ في موضوع كل من التكليفين بعد فرض عدم إمكان توقف كل منهما على عدم الآخر بالفعل؛ لأنّه دور ومحال في نفسه، وموجب لتعارض اطلاقي الدليلين وتساقطهما وعدم ثبوت شيء من الحكمين، وتشخيص ذلك منوط باحدى النكات التالية:
١- أنّ الاستطاعة المالية المرتفعة بتعلّق الزكاة هل تكون شرطاً بقاءً ولو كان المكلّف قادراً على حفظه بتبديل العين الزكوية ونحوه أو لا يكون الشرط إلّا حصول الاستطاعة المالية والقدرة على حفظها؟
٢- أنّ التمكن من التصرّف في المال الزكوي المعتبر في وجوب الزكاة هل يشمل الوجوب المقدّمي أيضاً أم لا؟
٣- أنّ وجوب الزكاة متوقف على عدم التمكن بالفعل من التصرّف في