كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثالثة
نعم، لو كان النذر بعد تعلّق الزكاة وجب إخراجها أوّلًا ثمّ الوفاء بالنذر [١].
[١] عدم منع النذر في هذه الصورة عن الزكاة واضح؛ لأنّ تعلّقها قبل النذر بحسب الفرض، وأمّا إخراج الزكاة أوّلًا ثمّ الوفاء بالنذر بالباقي فهذا يصحّ فيما إذا كان قد نذر دفع ما يملكه من المال، وهو ما عدا مقدار الزكاة من المال، وأمّا إذا كان المنذور تمام المال الخارجي الذي يمكنه صرفه في النذر، وجب عليه ذلك، ووجب أن يدفع الزكاة بالقيمة؛ لما سيأتي من ولاية المالك على ذلك، فيصحّ منه أن ينذر جميع المال الذي تعلّقت به الزكاة؛ لأنّه قادر على الوفاء به، ولا يشترط في النذر أكثر من ذلك.
ولو لم يتمكن من ذلك بطل النذر في مقدار الزكاة- وهو العشر مثلًا- وصحّ في الباقي؛ للانحلال، إلّاإذا كان النذر متعلّقاً بذلك المقدار بحدّه- أي خصوص ذاك الحد والكم لا الأقل منه، فمع عدم التمكن من دفع الزكاة بالقيمة يسقط وجوب الوفاء بالنذر؛ لعدم التمكن منه.
وكذلك يبطل النذر في مقدار الزكاة إذا كان نذره أن يتصدّق به من ملكه، أي إذا كان باقياً في ملكه لا مطلقاً، فإنّه ينكشف بذلك بطلان الزكاة في مقدار الزكاة لخروجه عن ملكه، وإن كان قادراً على تملّكه بدفع قيمته.
وكذلك يبطل النذر في هذه الصورة في مقدار سهم الزكاة إذا كان بنحو نذر النتيجة؛ لعدم ملكه لمقدار الزكاة من المال بحسب الفرض، إلّاإذا دفع زكاته من مال آخر بالقيمة وكان نذره بنحو نذر النتيجة مطلقاً، وهذا كلّه واضح.