كتاب الزكاة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٧ - الجهة الرابعة
الثالث: ما ذكره في المستمسك من أنّ مجرد عدم صلاحية المغمى عليه عقلًا من توجه التكليف والخطاب إليه- لفقد القدرة والشعور- غير كاف في تقييد مناطات الأحكام التكليفية، فضلًا عن تقييد الأحكام الوضعية، فتشمله المناطات التكليفية والأحكام الوضعية، ومنها تعلّق الزكاة بماله.
وهذا الجواب إذا تمّ لدينا دليل عام يكون مدلوله المطابقي أو كالمطابقي هو الحكم الوضعي بتعلّق الزكاة في الأموال صحيح وهو نفس الوجه الأوّل الذي ذكرناه، أمّا إذا لم يتمّ ذلك- كما هو مبنى الاشكال- فلا يصح ما قيل فيه من إمكان التمسك بالأدلّة لاثبات شمول المناطات التكليفية لمن لا يتوجه إليه الخطاب؛ لأنّ هذه المناطات- ومنها الحكم الوضعي الثابت بالمدلول الالتزامي- إنّما تثبت بدلالة التزامية للخطاب، وهو فرع ثبوت الإطلاق في المطابقية حتى عند من يرى عدم التبعية بين الدلالتين في الحجة فإنّه إنّما يراه في موارد التخصيص والتقييد للمدلول المطابقي بالمنفصل لا بالمتصل، وشرطية القدرة في الخطاب التكليفي مقيد متصل يرفع أصل الظهور عن شمول العاجز، فلا ينعقد الإطلاق للمدلول المطابقي.
وهذا ما قبله المستمسك، ولهذا فرض عدم توجه الخطاب والتكليف للعاجز، ومع عدم انعقاد المدلول المطابقي لا تنعقد الدلالة الالتزامية على المناطات ولا تتشكل ذاتاً.
وإن شئت قلت: إنّ التبعية بين الدلالتين في الانعقاد لا إشكال فيه عند أحد حتى القائلين بعدم التبعية بينهما في الحجّية ولهذا لا يمكن اثبات المناط والملاك في موارد العجز بالتمسك بدليل التكليف، والمجنون والمغمى عليه