أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٩٩ - أوّلاً طريقة التفسير الموضوعي داخل القرآن
وكذلك في قوله تعالى: {... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}[١٦٩] يقول الطوسي في تفسير الآية: «... فإن قيل: كيف عددتم من جملة المحكم قوله تعالى: {... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ...} مع الاشتباه فيه بدخول الكاف؟ قلنا: إنَّما قلنا إنّه محكم لأنّ مفهومه ليس مثله شيء على وجه من الوجوه دون أن يكون عند أحد من أهل التأويل ليس مثل مثله شيء...»[١٧٠]، فالآية محكمة، والإحكام بمعنى المنع.
يقول مكارم الشيرازي: «... ولهذا يقال للمواضيع الثابتة القويّة (مُحكمة)، أي: أنّها تمنع عن نفسها عوامل الزوال. كما أنّ كُل قول واضح وصريح لا يعتوره أيّ احتمال للخلاف يقال له: قول محكم.
وعليه فإنّ الآيات المحكمات هي الآيات ذات المفاهيم الواضحة التي لا مجال للجدل والخلاف بشأنها، كآية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، {ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، {واللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، ولِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}، و...»[١٧١].
وبإرجاع آية (يد الله)[١٧٢] إلى آية: {... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ...} يتضح أنّ اليَد ليست الماديّة وإنَّما اليد المعنويّة: القدرة والمنّة والعطاء والطول.
الدليل الثاني: الروايات لدى الفريقين، حيث ذكرت أنّ أوّل من اعتمد على هذا المنهج، هو الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، إذ
[١٦٧] سورة الشورى: ١١.
[١٦٨] الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٢، ص: ٣٩٨.
[١٦٩] مكارم الشيرازي، ناصر، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج٢، ص: ٣٩٦.
(*) وهي قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء...}، سورة المائدة: ٦٤.