أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤٠٥ - الثاني قصة صلب النَّبيّ عيسى عليه السلام بين الأناجيل الأربعة والقرآن الكريم
قصة الصلب في القرآن الكريم
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد عن قصة صلب النَّبيّ عيسى عليه السلام: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}[٧٥٣]، و: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}[٧٥٤].
وذكر المفسِّرون في تفسير هذه الآيات: إنّ النَّبيّ عيسى عليه السلام لم يُقتل ولم يُصلب، بل رفعه الله تبارك وتعالى إليه، وإنّ ما ادعاه اليهود في ذلك كان ولا يزال ادعاءً كاذباً لاوجه له من الصحة ولا نصيب له من الحقيقة، واستدل المفسِّرون على ذلك بصريح ظاهر القرآن الكريم في الآيات السالفة الذكر، والروايات التفسيرية التي أكدت ذلك[٧٥٥].
يقول السبزواري: إنّ «قوله تعالى: وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ، إبطال لما زعموه من قتلهم رسول اللّه تعالى عيسى بن مريم، والجملة في موضع الحال، أي: والحال أنّهم لم يقتلوه ولم يصلبوه. وإنَّما نفى عزّ وجلّ القتل والصلب معاً عنه عليه السلام، لبيان النفي التامّ، بحيث لايشوبه شكّ وريب فلم تصل أيديهم إليه بأي نحومن أنحاء القتل، ودفعاً به لما قد يتوهّم من أن نفي مطلق
[٧٤٨] سورة النساء: ١٥٧-١٥٨.
[٧٤٩] سورة آل عمران: ٥٥.
[٧٥٠] الطبرسي، الفضل بن الحسين، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٣، ص: ٢٠٩-٢١٠.