أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٥٧ - أهداف بعثة الرسل
السلام، وفي الآية السـابعة من آيـات البحث تمّت الإشارة إلى هذا الهدف إذ يقول الله تبارك وتعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ...}[٦٥٢].
فالآية ونظائرها تعتبر الـ: (بشارة) والـ: (إنذار) بمثابة برنامج رئيسي للأنبياء عليهم السلام، وتُعدّ أيضاً ردّاً على اُولئك الّذين يعتبرون الأنبياء عليهم السلام آلهة ويرجون منهم إظهار كُل أنواع القدرة الإلهيّة، وعلى اُولئك الّذين انكروا دعوتهم وخالفوهم في مسيرتهم، إذ يؤكّد الله تعالى أنّ وظيفة الأنبياء عليهم السلام هي البشرى والإنذار فقط، أمّا باقي الأُمور فهي موكولة إليه تعالى، وأنّ الهداية مرتبطة بالنَّاس أنفسهم كما في قوله تعالى:{... فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}، {وَالَّذِينَ كَذَّبُـوا بِـآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَـذَابُ بِمَـا كَانُـوا يَفْسُقُـونَ}[٦٥٣]، ففي الواقع يمكن حصر كُل الدوافـع الإنسـانيّة فـي هاتين الجمـلتين المعـروفتين: (جلب المنفعة) و(دفع الضرر) مطلقاً، وقد ركّزت (البشارة) و(الإنذار) عليهما، كما أنّهما بمثابة الأساس الّذي تعتمد عليه كُل تربية إلهيّة وبشريّة ماديّة ومعنويّة.
البشارة لا تكـفي لوحدها وكذلك الإنذار، بل لابُدّ من حاكميتهما معاً على حياة الإنسان وفي كُل مراحل التربيـة منذ نعومة أظفاره حتى الرمق الأخير، والّذي يلتزم بإحداهما دون الأُخرى سيفشل في برامجه، إذ كما أنّ التشويق يُعدّ عاملاً محركاً، فكذلك التهديد يُعدّ رادعاً قوياً بالنسبة للمعاندين[٦٥٤].
[٦٤٩] سورة الأنعام: ٤٨.
[٦٥٠] سورة الأنعام: ٤٩.
[٦٥١] انظر: مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ٢٧.