أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٥١ - أهداف بعثة الرسل
المهم في المسائل الحقوقيّة المشابهة لدور الميزان في بيان وزن كُل شيء كما هو عليه، وإنهاء حالة الخلاف والنزاع القائمة، ونظراً لكون القوانين البشريّة الوضعية صادرة من علم الإنسان الناقص، فلا يمكن الإعتماد عليها ولا يمكنها أبداً تحقيق العدالة، بل ينحصر تحقق هذا الأمر في القوانين الإلهيّة النابعة من علم الله تعالى اللانهائي الّذي لا يخالطه الخطأ والاشتباه، ذلك العلم الّذي تنسجم معه النفس المؤمنة وتركن إليه[٦٣٧].
ويوجد أيضاً فريق لا يبالي بأيٍّ من هذه الأُمور، بل نراه يضع كُل شيء تحت قدميه حفاظاً على مصالحه الشخصية، فلابُدّ من مقاومة هؤلاء بقوة السلاح، وما جملة: {... وَأَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ...} في الآية إلاّ إشارة إلى هذا الفريق الّذي لا يعرف سوى لغة السيف.
وقد اعتقد البعض أنّ التعبير بـ: {... وَأَنْزَلْنَا...} في الآية، يعني مجيء الحديد (الصخور الحديديّة) إلى كرتنا الأرضية من الكواكب الأُخرى، وهو نظر فيه تأمّل؛ لأنّ التعبير بأنزلنا أتى في غير الحديد أيضاً، فمثلاً جاء في أنواع الحيوانات كقوله تعالى: {... وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الاَْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج...}[٦٣٨]، وقوله تعالى: {يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِى سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}[٦٣٩] في الألبسة التي تغطّي بدن الإنسان، والحيوانات واللباس لم يأتيا من كوكب آخر، بل وجدت منذ أوّل وجودها، لأنّها من مقتضيات الحياة على وجه الكرة الأرضيّة.
[٦٣٤] انظر: المصدر السابق، ج٧، ص: ٢١.
[٦٣٥] سورة الزمر: ٦.
[٦٣٦] سورة الأعراف: ٢٦.