أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٥٠ - أهداف بعثة الرسل
ثانياً: إقامة القسط والعدل
يقول الله تبارك وتعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ والْميزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الْحَديدَ فيهِ بَأْسٌ شَديدٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ}[٦٣٥]، ويشير فيه بشكل عام إلى أحد الأغراض الرئيسية من بعثة الأنبياء عليهم السلام، ألا وهو إقامة العدالة الإجتماعيّة، وأنّ نزول الكتاب والميزان بمثابة المقدمة لذلك.
وقد جاءت في هذه الآية ثلاثة اُمور تعتبر مقدمة لإقامة العدل، وهي {... بِالْبَيِّناتِ...} التي تعني الأدلّة كما لا يخفى، والمشتملة على المعاجز والأدلّة العقليّة على أحقية دعوة الأنبياء عليهم السلام وأخبار السابقين منهم، و{... الْكِتابَ...} الّذي يشير إلى الكتب السماوية التي تحتوي على بيان المعارف والعقائد والأحكام والأخلاق، و{... الْميزانَ...} الّذي يعني القوانين المميّزة للخير من الشرّ والفضائل من الرذائل والحق من الباطل[٦٣٦].
وهذه القوى الثلاث متّعت أنبياء الله عليهم السلام بقوة مكَّنتهم من دفع البشريّة نحو إقرار العدالة، والملفت للنظر هنا هو عدم نسبة إقامة العدالة إلى الأنبياء، بل التصريح بأنّ المجتمعات البشريّة تنشأ على نوع من التربية يدفعها بالنتيجة إلى إقامة العدالة بنفسها! والمهم أيضاً هو ظهور هذه المسألة في المجتمع بصورة إراديّة لا قهريّة.
والتعبير بـ: {... الْميزانَ...} عن القوانين الإلهيّة إنَّما هو لدورها
[٦٣٢] سورة الحديد: ٢٥.
[٦٣٣] انظر: مكارم الشيرازي، ناصر، نفحات القرآن، ج٧، ص: ٢١.